التبريزي الأنصاري
574
اللمعة البيضاء
الأكيال ، واكتلت منه وعليه إذا أخذت وتوليت الكيل بنفسي ، يقال : كال الدافع واكتال الآخذ ، قال تعالى : ( ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) ( 1 ) والدافع المباشر للكيل كائل والآخذ حينئذ مكيل بخلاف الآخذ المباشر للكيل فإنه مكتال . ومنه قولهم : كما تكيل تكال وكما تدين تدان ، ونظير المكائيل فيما ذكر الموازين جمع الميزان وأصله موزان ، وعن أبي عبيدة أنه قال : والذي يعرف به أصل الكيل والوزن أن كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والصاع والمد فهو كيل أي مكيل بالمكيال ، وكل ما لزمه اسم الأرطال والأمناء والأواقي فهو وزن أي موزون بالميزان ( 2 ) . وفي الحديث النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : ( المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة ) ( 3 ) . قال : وأصل التمر الكيل فلا يجوز أن يباع وزنا بوزن ، لأنه إذا رد بعد الوزن أي الكيل لم يؤمن فيه التفاضل ، وكل ما كان في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة والمدينة مكيلا فلا يباع إلا بالكيل ، وكل ما كان بهما موزونا فلا يباع إلا بالوزن لئلا يدخله الربا بالتفاضل ، وهذا في كل نوع يتعلق به أحكام الشرع من حقوق الله تعالى دون ما يتعامله الناس في بياعاتهم . فاما المكيال فهو الصاع الذي يتعلق به وجوب الزكاة والكفارات والنفقات وغير ذلك ، وهو مقدر بكيل أهل المدينة دون غيرها من البلدان لهذا الحديث ، وهو مفعال من الكيل والميم للآلة ، واما الوزن فيريد به الذهب والفضة خاصة لأن حق الزكاة يتعلق بها ، ودراهم أهل مكة ستة دوانيق ودراهم الإسلام المعد له كل عشرة سبع مثاقيل ، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله
--> ( 1 ) المطففين : 1 - 3 . ( 2 ) راجع لسان العرب 12 : 203 / كيل . ( 3 ) النهاية 4 : 218 ، لسان العرب 12 : 203 / كيل .