التبريزي الأنصاري
571
اللمعة البيضاء
المطلوب الذي هو الحياة . وفي تنكير حياة تعظيم عظيم لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد ، أو التنوين للنوعية وهي الحياة الحاصلة للمقتول والقاتل بالارتداع من القتل لخوف القصاص ، وفي القصاص حياة مطرد أيضا إذ الاقتصاص مطلقا سبب الحياة بخلاف القتل ، إذ القتل قد يكون أدعى للقتل وهو القتل الذي لا يكون على وجه الاقتصاص . وليس في الآية تكرير بخلاف قولهم المذكور ، وفي الآية الجمع بين المتضادين أي القصاص والحياة ، واشتمال القتل على الحياة أمر عجيب ، إلى غير ذلك من وجوه الفضيلة التي ذكروها للآية بالنسبة إلى قولهم المذكور . و ( الوفاء ) بالفتح ضد الغدر مصدر قولك : وفيت بالعهد أفي به وفاء ، وأوفيت به إيفاء مثله ، كما قال تعالى : ( يوفون بالنذر . . . ) ( 1 ) ، قال بعض الأفاضل : قد تضمنت الآية المدح بالوفاء بالنذر والنذر سبب نزولها باتفاق الأمة ، ( وإبراهيم الذي وفى ) ( 2 ) التثقيل مبالغة وفى أي وفى بذبح ولده . وفي الحديث : سئل ما معنى قوله تعالى : ( وإبراهيم الذي وفى ) قال : كلمات بالغ فيهن ، كان إذا أصبح قال : أصبحت وربي محمود ، أصبحت ولا أشرك بالله شيئا ، ولا أدعو معه إلها ، ولا اتخذ من دونه وليا ( 3 ) . وقال الفارابي : أوفيته حقه ووفيته - بالتثقيل - أي أعطيته ، وتوفاه الله : أماته من الوفاة بمعنى الموت ، قال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( 4 ) والله هو المتوفى بصيغة الفاعل ، والميت المتوفى بصيغة المفعول ، وقال تعالى : ( قل يتوفاكم
--> ( 1 ) الإنسان : 7 . ( 2 ) النجم : 37 . ( 3 ) علل الشرايع : 37 ح 1 ، عنه البحار 12 : 70 ح 13 ، وكنز الدقائق 12 : 511 ، والصافي 5 : 95 عن الكافي 2 : 534 ح 38 . ( 4 ) الزمر : 42 .