التبريزي الأنصاري
568
اللمعة البيضاء
سخطهما أو سخط الله سبحانه ، والظاهر هو الثاني وإن سبق إلى بعض الأوهام أن الأول هو الأظهر . و ( صلة الأرحام ) قد مرت إلى معناها الإشارة ، والحاصل منها الإحسان إلى الأقرباء والعشائر ، والإفضال لهم ، والتعطف معهم ولو باطعام أو سلام أو كلام ، وحسن مقال وفعال ، أو تفقد حال ونحو ذلك . ولهذا مراتب متدرجة بحسب حال الرحم قربا وبعدا ، وضعة وشرفا ، وعدلا وفسقا ، وبحسب حال الواصل من حيث الفقر والغنى ، والإمكان وعدم الإمكان ، وملاحظة الأهم فالأهم ، وبحسب نفس الإحسان قلة وكثرة ، قولا وفعلا إلى غير ذلك ، ولها تفاصيل شرعية ليس هنا محلها . و ( المنماة ) آلة النمو والزيادة والازدياد والبركة ، والمراد هنا سبب النمو ، وقيل : هو هنا اسم مكان أو مصدر ميمي وعلى أي حال فالمراد السببية ، ثم المراد هنا من العدد - بالفتح - الكثرة إذ العدد لا يكون إلا مع تعدد المعدود ، والمقصود أن صلة الرحم مع إيجاب كثرة الحسنات وازدياد الدرجات في العقبى ، يوجب كثرة الأموال والأولاد والعشائر والأعوان في الدنيا ، ولهذا قال علي ( عليه السلام ) كما في نهج البلاغة : ( ( ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة ) ) ( 1 ) . وبالجملة فمع قطع النظر عن كل شئ فلا محالة انها توجب كثرة عدد الأولاد والعشائر كما أن قطعها يذر الديار بلا قع ، على ما دل عليه الأخبار وشهد عليه الاعتبار ، ويجوز أن يكون العدد في الفقرة الشريفة بالضم فالفتح بمعنى الاستعداد
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة : 23 ، والبحار 74 : 104 ح 66 .