التبريزي الأنصاري

549

اللمعة البيضاء

العين ، وإنما المراد المعنى الذي هو التزكية ( 1 ) . ويجيء زكى بمعنى تمدح أيضا ، ومنه قوله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) ( 2 ) ويمكن رجوعه إلى معنى الطهارة مع جعل التفعيل للنسبة . وبالجملة فالزكاة في الشرع اسم للمال المخصوص المعين إخراجه الثابت في المال أو الذمة ، بشروط مخصوصة بدنية أو مالية ، سميت بذلك لأنها تستجلب البركة في المال والتنمية ، وتطهر المال من الخبث ، والنفس البخيلة من البخل ، وتفيد النفس فضيلة الكرم والسخاوة ، وتزيل عن النفس دنس الذنوب ، كما أشير إلى بعض ما ذكر في قوله تعالى : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) ( 3 ) على بعض التفاسير أي المضعفون للمال . وقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيم بها ) ( 4 ) و ( قد أفلح من زكاها ) ( 5 ) و ( الذين هم للزكاة فاعلون ) ( 6 ) إلى غير ذلك ، فيكون تزكية للنفس أي سبب التزكية أو مزكية ، أو انها نفس التزكية على سبيل المبالغة ، ونماء في الرزق والمال بأحد الوجوه الثلاثة الجارية فيما مر من الفقرات السابقة وما يأتي من اللاحقة . ويظهر من الفقرة الشريفة كون كلا المعنيين مأخوذا في التسمية ، وان المناط في الحقيقة هو تزكية النفس أي تطهيرها ، ولذا قدمت في الذكر بخلاف النماء بزيادة الرزق . قولها ( عليها السلام ) : ( والصيام تثبيتا للاخلاص ، والحج تشييدا للدين ) . ( الصيام ) عبادة معروفة ، وهو في الأصل لغة الإمساك والسكوت مطلقا ، يقال :

--> ( 1 ) النهاية 2 : 307 ، لسان العرب 6 : 65 / زكا . ( 2 ) النجم : 32 . ( 3 ) الروم : 39 . ( 4 ) التوبة : 103 . ( 5 ) الشمس : 9 . ( 6 ) المؤمنون : 4 .