التبريزي الأنصاري

546

اللمعة البيضاء

أو التكلف ، وقيل : الكبرياء الملك فهو بمعنى مالك الملك ، وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ، ولا يوصف بهما إلا الله . وفي وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر : يا أبا ذر من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوء مقعده من النار ، يا أبا ذر من مات وفي قلبه مثقال ذرة من الكبر لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك ، فقال رجل : يا رسول الله اني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة سوطي وشراك نعلي حسن ، فهل يرهب علي ذلك . قال ( صلى الله عليه وآله ) : وكيف تجد قلبك ؟ قال : أجده عارفا بالحق مطمئنا إليه ، قال : ليس ذلك بالكبر ، ولكن الكبر أن تترك الحق وتتجاوزه إلى غيره ، وتنظر إلى الناس ولا ترى أن أحدا عرضه كعرضك ، ولا دمه كدمك . يا أبا ذر أكثر من يدخل النار المتكبرون ، وقال رجل : وهل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، من لبس الصوف ، وركب الحمار ، وحلب المعز ، وجالس المساكين ، يا أبا ذر من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر - يعني ما يشتري من السوق - يا أبا ذر من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، يا أبا ذر من رفع ذيله ، وخصف نعله ، وعفر وجهه فقد برئ من الكبر ( 1 ) . وفي الخبر الآخر : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر ) ( 2 ) وفسر الكبر هنا بالجحود والشرك أيضا كما جاءت به الرواية . والكبر من الأخلاق المذمومة في الإنسان ، وعلاجه بما يعرف به الإنسان نفسه من أن أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة ، وان آخره الموت ، وانه يعرض للحساب والكتاب والعقاب ، فإن كان من أهل النار فالخنزير خير منه ، فمن أين يليق له الكبر وهو عبد مملوك لا يقدر على شئ . ولما كانت الصلاة أعظم العبادات ، وهي مشتملة من تعظيم الله تعالى وتكبيره ،

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 538 ح 1 مجلس 19 ، وفي البحار 77 : 92 ح 2 ، عن مكارم الأخلاق : 471 . ( 2 ) الكافي 2 : 310 ح 7 ، عنه البحار 73 : 216 ح 7 ، ومعاني الأخبار : 241 ح 2 .