التبريزي الأنصاري

544

اللمعة البيضاء

يحلف به محلوفا به كاسم الله الذي يكون به القسم ، ومنه الحديث : ( الطيرة شرك ولكن الله يذهبه بالتوكل ) ( 1 ) جعل التطير شركا بالله تعالى في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر إلى غير ذلك ، والإيمان الكامل يطهر المؤمن من جميع الإشراكات المذكورة وغير المذكورة . و ( من ) في قولها ( عليها السلام ) : ( من الشرك ) إما بمعنى عن ، أو لتضمين التطهير معنى التخليص ، أو ان ( من ) بدلية أي جعل الإيمان فيكم بدلا من الشرك . والحاصل انه تعالى أذهب عنكم أدناس الشرك وأرجاس الجاهلية ، وبدلها بطهارة الإيمان ، وأوصلكم نزاهة العلم والمعرفة ، فأوضح لكم السبيل والمحجة في أموركم الدينية والدنيوية ، وأزال رين الشك والشبهة عن قلوبكم الكدرة فتبين سبيل الهدى ، فمن تخلف عنه ضل وغوى ، والسلام على من اتبع الهدى . و ( الصلاة ) قد مرت الإشارة إلى تفصيل معاني المادة ، والمراد منها هنا هي الصلاة الشرعية ، وهي الأركان المخصوصة ، والحركات والسكنات والأذكار المشهورة ، ويجري في التنزيه الوجوه الثلاثة السابقة في التطهير . و ( الكبر ) بالكسر اسم من التكبر ، وهو أخذ الكبر - كالصغر بمعنى العظم - لنفسه ، ومثله الكبرياء بمعنى العظمة إلا أن الكبرياء أبلغ ، وأصل الكبر من قولهم : كبر الشيء كبرا كصغر صغرا - من باب قرب - أي عظم ، فهو كبير وكابر أيضا نظير الصغير والصاغر ، كما قال الشاعر : جمعوا المكارم أولا عن آخر * وتوارثوها صاغر عن كابر ويقولون أيضا : ( ورثوا المجد كابرا عن كابر ) أي كبيرا شريفا عن كبير شريف ، وأفعل التفضيل منه : أكبر ويجمع على الأكابر ، وقد يجعل أكبر صفة مشبهة بمعنى الكبير ، ومنه قولنا في الصلاة وغيرها : ( الله أكبر ) . وقال النحاة : معناه الله أكبر من كل شئ ، وظاهرهم كونه هنا أفعل التفضيل ،

--> ( 1 ) النهاية 2 : 467 ، لسان العرب 7 : 100 / شرك ، البحار 58 : 322 .