التبريزي الأنصاري

539

اللمعة البيضاء

والحرمة ، والندب ، والإباحة ، والكراهة مع الإشارة إلى أدلة الأولين في البين . ويجوز أن يراد من الرخص هنا ما يشمل المكروهات أيضا ، وتكون الشرائع المكتوبة عبارة عن جميع الأحكام الشرعية المشار إليها في الفقرات السابقة ، أو يراد من الشرائع ما سوى المذكورات من الأحكام كالحدود والديات أو الأعم . وفي رواية ابن أبي طاهر : ( وبيناته الجالية ، وجمله الكافية ) ( 1 ) فالمراد بالبينات المحكمات ، وبالجمل المتشابهات ، ووصفها بالكافية لدفع توهم نقص فيها لاجمالها فإنها كافية فيما أريد منها ، ويكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها ، فإنهم المفسرون لغيرهم . ويحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات التي يستنبط منها الأحكام الكثيرة ، واقحام الجملتين بين الواجبات والمحرمات وبين باقي الأحكام لايهام ان المقصود الأصلي من الأحكام هو القسمان السابقان بخلاف غيرهما لعدم كونه بتلك المثابة . قولها ( عليها السلام ) : ( ( فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ) ) . قد مرت الإشارة إلى معنى الإيمان لغة واصطلاحا ، والإيمان ينصرف بالاطلاق الشائع على القول بأصول الدين الخمسة وما يتعلق بها من لوازمها وفي دعاتها ، وقد يطلق على العمل بالفروع أيضا ، ولذا يقال لمن لا أمانة له انه لا دين له ونحو ذلك . وتحقيق الكلام في المرام على نحو الإجمال الحقيق بالمقام : ان الإيمان له مراتب لا تحصى ، كما يظهر من الأخبار والآثار لمن جاس خلال تلك الديار ، فمن قال بأصول المعرفة وتوابعها وتفصيلاتها على النحو المقرر المعتبر في الشريعة ، وقال بصحة كل ما قرره الله تعالى من الأحكام الشرعية ، وعمل بالواجبات وترك المحرمات ، وعمل بالمندوبات والمكروهات فعلا وتركا

--> ( 1 ) بلاغات النساء : 16 .