التبريزي الأنصاري

531

اللمعة البيضاء

وكدت - من التوكيد - رأيك عليه وعزمك إلى فعله ، ووفيت بعهد الله فيه . وفي الحديث : ( الزكاة عزمة من عزمات الله ) ( 1 ) أي حق من حقوقه ، وواجب من واجباته ، وقالوا : لا خير في عزم بغير حزم ، فإن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها ، وفي الخبر : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) ( 2 ) . والعزيمة : سورة السجدة الواجبة أيضا ، وهي جعلت أولا اسما لنفس السجدة الواجبة بآيتها ، ثم أطلقت على الآية تسمية للسبب باسم المسبب ، ثم بعد جعلها فيها حقيقة عرفية أطلقت على نفس السورة تسمية للكل باسم الجزء ، وسور العزائم مشهورة ، وفي الحديث : ( ليست سجدة صاد من عزائم السجود ) ( 3 ) . قيل : والعزم والعزمة ما عقد عليه قلبك انك فاعله ، ومنه قوله تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) ( 4 ) ، قيل : العزم هنا بمعنى الصبر والقوة ، و ( عرفت الله بفسخ العزائم ) ( 5 ) جمع العزيمة بمعنى العزمة وهي العقد القلبي ، وفي الحديث : ( شهادة أن لا إله إلا الله عزيمة الإيمان ) ( 6 ) أي عقيدته المطلوبة . والمراد من العزائم في الفقرة الواجبات المفروضة ، لأن كل واجب فريضة معزوم عليها ، ويطلق عليها العوازم والعزمات أيضا ، ويتفرع على العزم بالمعنى السابق قولهم : عزمت عليك بمعنى أقسمت عليك ، ومنه العزائم للرقي ، وفي الدعاء : ( عزمت عليك بعزيمة الله ، وعزيمة محمد ، وعزيمة سليمان بن داود ، وعزيمة أمير المؤمنين ) ( 7 ) وعزائم المغفرة : محتماتها أي ما يجعلها الله حتما .

--> ( 1 ) النهاية 3 : 232 ، لسان العرب 9 : 193 / عزم . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) الأحقاف : 35 . ( 5 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 250 ، عنه البحار 5 : 197 ح 10 . ( 6 ) نهج البلاغة الخطبة : 2 . ( 7 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 222 ، والخرائج 2 : 607 ح 2 ، عنهما البحار 47 : 95 ح 108 وكشف الغمة 2 : 404 ، والكافي 2 : 572 ح 11 .