التبريزي الأنصاري

527

اللمعة البيضاء

قالت ( عليها السلام ) : ( ( به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتا للاخلاص ، والحج تشييدا للدين ، والعدل تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا من الفرقة ، والجهاد عزا للاسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ) ) . بيان : الباء في ( به ) للسببية والضمير فيه للقرآن ، و ( تنال ) من قولهم : نال فلان خيرا يناله نيلا - من باب تعب - أصابه ، ومنه نال فلان من مطلوبه المراد ، ونال فلان من امرأته ما أراد ، ونال فلان من عدوه كذلك أي بلغ منه مقصوده ، ويتعدى بالهمزة إلى اثنين فيقال : أنلته مطلوبه فناله . و ( الحجج ) بضم الحاء جمع الحجة بالضم أيضا كغرفة وغرف ، والحجة بمعنى الدليل والبرهان . قال أهل الميزان : المعلوم التصوري الموصل إلى مطلوب تصوري يسمى معرفا ، كتصور الحيوان الناطق الموصل إلى تصور الإنسان ، والمعلوم التصديقي الموصل إلى مطلوب تصديقي يسمى حجة ، كالتصديق بأن العالم متغير ، وكل متغير حادث ، فالعالم حادث ، ووجه تسمية المعرف واضح ، واما تسمية الحجة بذلك فلأنها تصير سببا للغلبة على الخصم ، وان الحجة في اللغة الغلبة ، فهذا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب ، ويجوز أن تكون الحجة مشتقة من الحج بمعنى القصد ، إذ بها يقصد الغلبة . والمحاجة : المخاصمة والمجادلة ، قال تعالى : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في