التبريزي الأنصاري

517

اللمعة البيضاء

فراجع ما تقدم . و ( التجلي ) هو الاتضاح أي الوضوح والجلاء بنفسه ، وقد مر معنى المادة ، وليس المراد هنا المطاوعة إذ ظواهر القرآن بأنفسها ظاهرة بلا حاجة إلى أن يظهرها غيرها لعدم الخفاء فيها أولا ، وذلك نظير قوله تعالى : ( فلما تجلى ربه للجبل ) ( 1 ) ، وقول الشاعر : ها علي بشر كيف بشر * ربه فيه تجلى وظهر ( 2 ) فإن التجلي في نحو ذلك ليس بمعنى قبول الجلاء بحسب ظاهر النظر ، وانما يقال في المطاوعة فيه الانجلاء لا التجلي ، ويجوز اعتبار معنى المطاوعة هنا بأن يقال : إن الله جعل ظواهر القرآن من ابتداء الأمر ظاهرة جالية ، فصارت متجلية منجلية ، أو ان العلم بالوضع اللغوي والعرفي صار سببا لظهور معانيها ، حيث قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم ) ( 3 ) . وظاهر معنى الظواهر هو تنزيلاته في مقابل تأويلاته ، ومحصل المقصود ان ذلك الكتاب لا ريب فيه ولا عيب ، ولا إشكال فيه ولا شبهة من حيث ظاهره

--> ( 1 ) الأعراف : 143 . ( 2 ) هذا البيت مطلع القصيدة الغديرية المعروفة للحاج ملا علي الخوئي النجفي ( قدس سره ) المتوفي عام 1350 ه‍ ق ، واليك بعض أبياتها تيمنا وتبركا : ها علي بشر كيف بشر * ربه فيه تجلى وظهر علة الكون ولولاه لما * كان للعالم عين وأثر وله أبدع ما تعقله * من عقول ونفوس وصور فلك في فلك فيه نجوم * صدف في صدف فيه درر أسد الله إذا صال وصاح * أبو الأيتام إذا جاء وبر حبه مبدأ خلد ونعيم * بغضه منشأ نار وسقر كل من مات ولم يعرفه * موته موت حمار وبقر خصمه أبغضه الله ولو * حمد الله وأثنى وشكر خله بشره الله ولو * شرب الخمر وغنى وفجر ( 3 ) إبراهيم : 4 .