التبريزي الأنصاري

508

اللمعة البيضاء

بل هو آيات بينات لا يخفى حالها ، ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 1 ) . قال علي ( عليه السلام ) في النهج في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إلى أن بعثه الله سبحانه لانجاز عدته ، وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتة - إلى قوله ( عليه السلام ) : - فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة ، ثم اختار سبحانه لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) لقاءه ، ورضى له ما عنده ، فأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقارنة البلوى ، فقبضه إليه كريما ، وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم قائم ، كتاب ربكم مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه . . . الخ ) ( 2 ) . وضبط الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) هذه الفقرة الشريفة هكذا : ( زعمتم حق لكم ) بصيغة الماضي فيهما ، وفسره بقوله : أي زعمتم ان ما ذكر ثابت لكم ، وتلك الأسماء صادقة عليكم بالاستحقاق . ثم قال ما لفظه : ويمكن أن يقرأ على الماضي المجهول ، وفي إيراد لفظ الزعم اشعار بأنهم ليسوا متصفين بها حقيقة ، وإنما يدعون ذلك كذبا ، ويمكن أن يكون حق لكم جملة أخرى مستأنفة أي زعمتم أنكم كذلك ، وكان يحق لكم وينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصرتم ، وفي بعض النسخ : وزعمتم حق لكم فيكم وعهد ، وفي كتاب المناقب القديم : ( زعمتم أن لا حق لي فيكم عهدا قدمه إليكم ) ، فيكون عهدا منصوبا باذكروا أو نحوه ، وفي الكشف : ( إلى الأمم حولكم لله فيكم عهد ) ( 3 ) ،

--> ( 1 ) محمد : 24 . ( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 1 ، عنه البحار 18 : 216 . ( 3 ) البحار 29 : 257 / في شرح ألفاظ الخطبة الفاطمية ( عليها السلام ) .