التبريزي الأنصاري

504

اللمعة البيضاء

المعنى السابق ، فإن سيد القوم كفيلهم وكفيلهم سيدهم ، والزعم أيضا القول مطلقا من زعم زعما - بالتثليث - ، وقيل الفتح للحجاز ، والضم للأسد ، والكسر لبعض قيس - من باب قتل ومنع - أي قال مطلقا أو مع الإعتقاد ، أو قال بما لا وثوق به للقائل أو لمن سمعه . قال في النهاية : وفي الحديث : انه ذكر أيوب فقال : كان إذا مر برجلين يتزاعمان فيذكران الله كفر عنهما ، أي يتداعيان شيئا فيختلفان فيه فيحلفان عليه ، كان يكفر عنهما لأجل حلفهما ، قال الزمخشري : معناه انهما يتحادثان بالزعمات ، وهي مالا يوثق به من الأحاديث ، قوله : فيذكران الله ، أي على وجه الاستغفار . ومنه الحديث : ( بئس مطية الرجل زعموا ) معناه ان الرجل إذا أراد المسير إلى بلد والظعن في حاجة ركب [ مطيته ] وسار حتى يقضي إربه ، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله زعموا كذا وكذا بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة ، وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه وإنما يحكى عن الألسن ، فذم من الحديث ما كان هذا سبيله ( 1 ) . والزعم - بالفتح والضم - ما يقرب من الظن أيضا ، وقال الأزهري : وأكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه ولا يتحقق ، وقال بعضهم : هو كناية عن الكذب ، وقال المرزوقي : أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب ، وقال بعضهم : زعم زعما قال خبرا لا يدرى أحق هو أو باطل ، قال الخطابي : ولهذا قيل زعموا مطية الكذب ( 2 ) . وفي الكشاف : إن هذا الخبر أي الوارد بعد الزعم - على ما فسر التفتازاني - كلام غير موثوق به ، لأن الزعم هو القول بغير تبين ولا تثبت ، وعن شريح القاضي : لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا . ويقال : زعم زعما غير مزعم أي قال قولا غير مقول صالح وادعى ما لا

--> ( 1 ) النهاية 2 : 303 ، لسان العرب 6 : 49 / زعم . ( 2 ) راجع مجمع البحرين / زعم .