التبريزي الأنصاري

502

اللمعة البيضاء

ومعنى ، ويتعدى بالهمزة فيقال : أمنته منه وأمنت الأسير أعطيته الأمان فأمن هو - بالكسر - أمنا ، فالايمان في الأصل إعطاء الأمن ، ويسمى الإيمان بالله إيمانا لأن إيمان العبد بتصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثلا إيمان لنفسه أي جعله مطمئنا . وأصل الأمن الاطمئنان وسكون القلب ، وبعبارة أخرى خلاف الخوف ، ومن ائتمن شخصا على شئ فقد اطمأن به من جهة هذا الشيء أي اطمأن بالمأمون على ذلك الشيء فذلك الشيء أمانة ، وتسمى وديعة أيضا لأنه يدعها ويتركها عند المؤتمن ، وفي حفظها يعتمد عليه ويطمأن به . ومن أسمائه تعالى المؤمن لأنه أمن عباده من أن يظلمهم ، أو من نار جهنم ، أو أنه مصدق لهم في عبوديتهم له ، أو في ألوهيته عليهم ، أو مصدق لنبيه فيما جاء به من عنده . والمهيمن قيل أصله المؤمن باعتبار أصله أي مؤأمن قلبت الهمزة الأولى هاء والثانية ياء ، وقيل : هو من الهيمنة بمعنى السلطنة والعظمة ، أو التسلط بالقهر والغلبة ، وفي الدعاء : ( يا مؤمن يا مهيمن ) ( 1 ) والعطف دليل المغايرة . ومعنى قولها ( عليها السلام ) : ( وامناؤه على أنفسكم ) أي أن نفوسكم ودائع الله عندكم وأنتم اناء الله على أنفسكم ، فلا يجوز لكم الخيانة على ودائع الله بأن تتركوا أوامره ونواهيه فتوقعوها في الهلكة ، وتضيعوها بالمخالفة والمعصية ، بل لابد لكم أن تهذبوها بالطاعة والانقياد لأمر الله سبحانه ، وتزكوها باتباع أهل الولاية وأئمة الهداية . و ( البلغاء ) جمع البليغ على ما هو الأكثر في جمع الفعيل ، وإن جاز جعله جمع الفاعل أيضا كشعراء في شاعر ، إلا أنه نادر لم يأت منه إلا أسماء معدودة مسموعة ، مثل العلماء في عالم ، والعرفاء في عارف ، والشهداء في شاهد ، مع

--> ( 1 ) دعاء الجوشن ، الفقرة : 17 .