التبريزي الأنصاري

500

اللمعة البيضاء

الشرعية على الإنسان لا على غيره من المخلوقات لعدم قابليتها لها بخلاف الإنسان ، فحملها إياه وكلفه بها ليعذب الله المنافقين والمنافقات لخيانتهم في الأمانة ، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات بأدائهم لها والعمل على طبقها . فالمراد بالأمانة حينئذ الأوامر والنواهي والفرائض والأحكام الواجبة على الأنام ، ويدخل فيها ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) لأنها أعظم أحكام الإسلام . وفي بعض الأخبار في الكافي والبصائر وغيرهما : ان الأمانة هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها الإنسان أبو فلان ، انه كان ظلوما جهولا ( 1 ) ، وفي خبر آخر : إن المراد بالإنسان أبو الشرور والمنافق ( 2 ) . وفي بعض الأخبار : فأبين أن يحملنها بأثقالها وادعائها لأنفسهن وتمنى محلها لهن ، وحمل الشيطان آدم وحواء في الجنة على تمني منزلتهم ( عليهم السلام ) إلى أن آل أمرهما إلى ما آل ، ثم لم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ، ويشفقون من ادعائها لأنفسهم ، وحملها الإنسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ( 3 ) . وفي بعضها : فأبين أن يغصبنها عن أهلها وأشفقن منها ، وحملها الإنسان يعني الأول ( 4 ) . وفي بعضها : ان الصلاة من أمانة الله فلابد من أدائها ( 5 ) ، ونحو ذلك . فالمراد من حمل الأمانة حينئذ ابقائها في الذمة وعدم أدائها ، أو المراد حمل

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 96 ، ج 3 باب 10 ، عنه البحار 23 : 281 ح 24 ، وفي الكافي 1 : 413 ح 2 ، وتفسير الصافي 4 : 207 ، وكنز الدقائق 10 : 453 . ( 2 ) معاني الأخبار : 110 ح 2 ، عنه البحار 23 : 279 ح 20 ، وتفسير الصافي 4 : 207 وكنز الدقائق 10 : 453 . ( 3 ) معاني الأخبار : 108 ، وتفسير الصافي 4 : 207 ، وكنز الدقائق 10 : 450 ، ملخصا . ( 4 ) تفسير القمي 2 : 198 ، والبحار 23 : 280 ح 21 ، وتفسير الصافي 4 : 207 ، وكنز الدقائق 10 : 456 . ( 5 ) تفسير الصافي 4 : 208 .