التبريزي الأنصاري
493
اللمعة البيضاء
على هذه الصورة لندعوه بها ، ويرجع ثوابها إلينا ، وقيل : إن درجات نواله تعالى مما لا تقف على حد ، وامتاز نبينا ( صلى الله عليه وآله ) عن سائر الأنبياء بزيادة القبول للفيوض الربانية ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( إن ربي قد وعدني درجة لا تنال إلا بالدعاء ، أو دعاء أمتي ) وكان ( صلى الله عليه وآله ) يطلب الدعاء من صلحاء المؤمنين . وقيل : إن دعاءنا له من جملة أعماله التي بها يستحق مزيد القرب والدرجات ، لأنه قد أنقذنا من الهلاك فعرفناه وعرفنا الصلاة عليه ، وهذا أيضا من أعماله وعباداته ، كدعاء المؤمن في حق المؤمن بسبب دخوله في الإيمان حيث إنه ليس للإنسان إلا ما سعى . وقيل : إن ذلك يوجب بالنسبة إليه ( صلى الله عليه وآله ) أن يحصل له درجة الشفاعة في حقنا ، وهذا مزيد درجة له كما ندعو بقولنا : وتقبل شفاعته في أمته ، أو انه دعاء لهم ( عليهم السلام ) بنصرهم ، وسلامة شيعتهم في الرجعة ، أو انه دعاء لهم بعدم انقطاع وساطة الرحمة الكلية عنهم ( عليهم السلام ) ، نظير ( إهدنا الصراط المستقيم ) على وجه من الوجوه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( رب زدني علما ) أو انه دعاء لازدياد نعمنا ، فإن ازدياد نعمنا وعلو درجاتنا مزيد لهم ( عليهم السلام ) ، من حيث إن زيادة أغصان الشجر وأوراقها ونضرتها زينة للشجر ومزيد له من باب الصفة بحال المتعلق . و ( الأمين ) هو من اؤتمن على شئ فيوضع عنده ، وذلك الشيء هو الأمانة ، وهي هنا الوحي أي الموحى به بمعنى الأحكام الأصولية والفروعية والتشريعية والتكوينية التي أوحيت إليه ( صلى الله عليه وآله ) فأودعت عنده ، فيؤديها على ما أودعت امتثالا لقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) وسيجئ . و ( الصفي ) فعيل بمعنى مفعول من الصفا والصفوة بمعنى الصافي والمصطفى . و ( الخيرة ) بكسر الخاء وفتح الياء بمعنى المختار .
--> ( 1 ) النساء : 58 .