التبريزي الأنصاري
486
اللمعة البيضاء
والمطيح ، أو بملاحظة ما نقل من استعمال جبرته بمعنى أجبرته في لغة بني تميم وبعض أهل الحجاز ، كما حكاه الأزهري عنهما وابن القطاع عن بني تميم . وإن الأزهري نقل أيضا عن ابن دريد في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة : ان مما تكلمت به العرب من فعلت وأفعلت جبرت الرجل على الشيء وأجبرته عليه ، وفي بعض التفاسير انه نقل له الفراء أيضا . وقال في النهاية في رد قول القتيبي المذكور على ما مر من جعل الجبار من جبر العظم لا الإجبار بمعنى القهر ، معللا بأن أفعل لا يقال فيه فعال ، قلت : يكون من اللغة الأخرى ، يقال : جبرت وأجبرت بمعنى قهرت ، إلى أن قال : وجبروت فعلوت من الجبر بمعنى القهر ( 1 ) . فنقول : معنى الجبار حينئذ ان الله تعالى أكره الناس على حمل التكاليف الشرعية والكونية ، لا انه أجبرهم على ارتكاب كل واحد من تلك التكاليف ، وإنما قبل كل أحد ما قبل منها بحسن اختياره أو بسوء اختياره من الطاعة والمعصية ، فليس هناك جبر رافع للقدرة وموجب للاضطرار بالضرورة ، فليس هناك شبهة الإجبار ، وإنما الأمر مطلقا مع الطوع والاختيار . أو يقال : إن الجبر انما هو في التكوينيات لا التشريعيات ، فاخراج الأشياء من العدم إلى الوجود أي إيجادها بعد أن كانت معدومة ، فإنما هو على سبيل الجبر لا الاختيار إذ لا اختيار للمعدوم بالمرة . ما نبوديم وتقاضامان نبود * لطف تو ناگفته مى شنود قابليت نيز از فيض خداست * نيستهارا قابليت از كجاست بلكه شرط قابليت داداوست * داد مغز وقابليت هست وپوست وبعد إيجادها فهي مختارة في مراتب استعداداتها وقابلياتها . بل يقال : لا جبر مع هذه الحالة أيضا ، إذ مورد الجبر هو أن يكون للشيء استعداد واقتضاء فتمنعه عن ذلك الاقتضاء ، فإذا لم يكن شئ ولا اقتضاء فلا جبر
--> ( 1 ) النهاية 1 : 236 / جبر .