التبريزي الأنصاري

471

اللمعة البيضاء

أردته وحرصت عليه ، وكذا رغبته متعديا بنفسه ، واما رغبت عنه فبمعنى كرهته أو لم ترده وزهدت فيه ، فالرغبة في الشيء خلاف الرغبة عنه . والظاهر أن المعنى في الاستعمال الثاني أيضا راجع إلى الأول لكونه بمعنى الرغبة في شئ آخر مائلا عن الأول أو معرضا عنه ، وبالجملة فالمعنى عند ذكر الصلة واضح ، وعند حذفها يتوقف على تقديرها ، فيتعين بالصلة المقدرة المحذوفة من جهة القرائن ، ولو لم يظهر هناك قرينة للصلة صار اللفظ مجملا . والقرينة في الفقرة قائمة على تقدير فيه ، وقد يستعمل لفظ إليه بدل فيه أي مائلا إليه ، كما في الدعاء : ( اللهم إليك رغب الراغبون ) ( 1 ) فقوله تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) ( 2 ) بمعنى من يزهد فيه ولم يرده ، أو بمعنى من يعرض عنه ويكرهه . وفي الخبر : ( لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلا وجبت له الجنة ) ( 3 ) فالرغبة هي السؤال والطلب ، والرهبة هي الخوف والخشية ، وفي الدعاء : ( رغبة ورهبة إليك ) ( 4 ) اعمل لفظ الرغبة وحدها وإلا لقيل : ( رغبة إليك ورهبة منك ) والرغبة في الدعاء كما وردت به الرواية : أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء وتستقبل بها وجهك ( 5 ) . وصلاة الرغائب أي صلاة ما يرغب فيها من المثوبات العظيمة ، وهي التي تصلى في أول جمعة من رجب ، جمع رغيبة بمعنى المرغوبة ، وموصوفها المثوبة المحذوفة أو الفائدة ونحوها ، ومنه ما في خبر آخر : ( لا تدع ركعتي الفجر فإن فيهما الرغائب ) ( 6 ) أي ما يرغب فيه من المثوبات العظيمة .

--> ( 1 ) مجمع البحرين / رغب . ( 2 ) البقرة : 130 . ( 3 ) البحار 84 : 260 ح 59 ، ومجمع البحرين / رغب . ( 4 ) النهاية 2 : 237 ، ولسان العرب 5 : 254 / رغب . ( 5 ) البحار 69 : 359 نحوه . ( 6 ) النهاية 2 : 238 / رغب ، نحوه مستدرك الوسائل 3 : 75 ح 3067 .