التبريزي الأنصاري

457

اللمعة البيضاء

فتفضيل المفضول على الفاضل - كما فعله العامة - ظلم وخيم ، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ، فالذين ظلموا آل محمد غافلون جاهلون حائرون ، وفي بيداء الضلالة تائهون سائرون ، ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ( 1 ) . والمظلمة - بفتح الميم وكسر اللام - اسم لما يطلبه المظلوم عند الظالم كالظلامة بالضم ، وفي الخبر : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) ( 2 ) . وفيه : إن الظلم ثلاثة : ظلم لا يغفر وهو الشرك بالله ، وظلم لا يترك وهو ظلم العباد بعضهم بعضا ، وظلم مغفور لا يطلب وهو ظلم العبد نفسه عند فعل بعض المنهيات ( 3 ) ، يعني الصغيرة من الزلات ، وهذه كلها ظلمات . والظالم أيضا من يتعدى حدود الله ، قال تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فاؤلئك هم الظالمون ) ( 4 ) لكونه لم يضع الشيء موضعه فوقع في ظلمات الجهل عن الشريعة ، وزال عنه نور الطريقة وضياء الحقيقة ، وبالجملة الظلمة خلاف النور . وقوله تعالى : ( في ظلمات ثلاث ) ( 5 ) هي ظلمة المشيمة ، وظلمة الرحم ، وظلمة البطن ، وقوله تعالى : ( أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ) ( 6 ) قال المفسرون : هذا تشبيه بأن أعمال الكفار في خلوها عن نور الحق وظلمتها لبطلانها ، كظلمات متراكمة هي ظلمة الموج وظلمة البحر وظلمة السحاب . وروي في قوله تعالى : ( أو كظلمات ) انه ( عليه السلام ) قال : هي الأول

--> ( 1 ) الشعراء : 227 . ( 2 ) عوالي اللألي 1 : 364 ح 52 ، عنه مستدرك الوسائل 12 : 99 ح 13628 ، وصحيح الترمذي 4 : 377 ح 2030 باب 83 كتاب البر والصلة . ( 3 ) الكافي 2 : 330 ح 1 ، عنه البحار 75 : 322 ح 53 ، وأيضا نهج البلاغة خطبة : 176 ، والخصال 118 ح 105 وأمالي الصدوق : 209 ح 2 مجلس 44 . ( 4 ) البقرة : 229 . ( 5 ) الزمر : 6 . ( 6 ) النور : 40 .