التبريزي الأنصاري

452

اللمعة البيضاء

وهذا كالتوبيخ لهم في أنهم اتبعوا هوى أنفسهم ، فأعمى أبصارهم وأغشى أنظارهم ، فلم يعرفوا خالقهم ومدبرهم لما وقعوا في تيه الضلالة ، وظلمة الغواية والجهالة مع كونهم في أنفسهم أهل العلم والمعرفة . ويطلق المنكر - بفتح الكاف - على القبيح أي الحرام لعدم معروفيته بين أهل الشرع والإسلام ، ومنه قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 ) . والمنكر وقع في الخبر كثيرا بمعنى ضد المعروف الذي أشير إليه أي ما قبحه الشارع وحرمه ، والمعروف الذي يذكر في مقابله هو الفعل الحسن المشتمل على رجحان فيختص بالواجب والمندوب ، فيخرج المباح والمكروه عن الطرفين وإن كانا داخلين في الحسن على وجه ، ويمكن إدخال المكروه في المنكر فيخرج المباح أو يدخل في المعروف أيضا . والنكير : المنكر والإنكار أيضا بكل معنى أشير إليه ، ومنكر ونكير أسماء الملكين المشهورين ، وقد أنكر بعض أهل الإسلام تسميتها بذلك وقالوا : المنكر هو ما يصدر من الكافر والمتلجلج عند سؤالهما ، والنكير ما يصدر عنهما من التفريع له ، فليس للمؤمن منكر ونكير عند هؤلاء ، والأحاديث الصحيحة المتظافرة صريحة في خلافهم . وربما كانت التسمية لأدنى ملابسة ، وذلك لصدور النكير والمنكر عنهما على غير المؤمن عند المسألة ، أو ان وجه التسمية انهما يظهران للكافر بهيئة منكرة ، فأحدهما المنكر وهو الأكبر ، والآخر النكير بمعنى المنكور وهو الأصغر . والنكرة - بالتحريك - الاسم من الإنكار كالنفقة من الإنفاق ، ومنه الحديث : ( أوحى الله إلى داود ( عليه السلام ) اني قد غفرت ذنبك ، وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل ، فقال : كيف يا رب وأنت لا تظلم ؟ قال : إنهم لم يعاجلوك بالنكرة ) ( 2 ) ،

--> ( 1 ) العنكبوت : 45 . ( 2 ) الكافي 5 : 58 ح 7 ، عنه البحار 14 : 27 ح 8 ، وفي تفسير القمي 2 : 232 .