التبريزي الأنصاري
450
اللمعة البيضاء
قولها ( عليها السلام ) : ( ( عكفا على نيرانها . . . الخ ) ) تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها لكونه من الفرق الواضحة البطلان . وعكف على الشيء عكوفا - كضرب ونصر - أي لازمه ، وأقبل عليه مواظبا له فهو عاكف ، ويجمع على عكوف كشاهد وشهود ، وعادل وعدول ، وعلى عكف - بضم العين وفتح الكاف المشددة ، كما وقع في الفقرة - وهو الغالب في جمع فاعل الصفة نحو شهد وغيب . ومن هذه المادة وهذا المعنى الإعتكاف الشرعي ، وهو اللبث في المسجد الجامع ثلاثة أيام فصاعدا للعبادة على النهج المقرر في الشريعة ، بمعنى قبول العكوف أي الملازمة في المسجد فهو معتكف ، ويقال له العاكف أيضا أي العاكف على المسجد والملازم له ، والعاكف على العبادة أو العاكف على حال نفسه . قيل : هو من عكفت الشيء حبسته أو منعته ، والاعتكاف افتعال منه لأنه حبس للنفس ، ومنع لها عن التصرفات العادية ، وقوله تعالى : ( والهدي معكوفا ) ( 1 ) أي محبوسا ، و ( سواء العاكف فيه والباد ) ( 2 ) أي المقيم والطارئ . والنيران : جمع نار ، وهو قياس مطرد في جمع الأجوف نحو تيجان ونيران ، وقد مر معنى النار وما يتعلق به . والأوثان : جمع وثن بمعنى الصنم ، وهو المصنوع من خشب أو حجر أو غيرهما بدون إضافة الصورة المجردة أو معها ، وقيل : الصنم هو المتخذ من الجواهر المعدنية التي تذوب ، والوثن هو المتخذ من حجر أو خشب ونحوهما ، فالصورة لا تسمى صنما ولا وثنا . وقال ابن فارس : الصنم ما يتخذ من خشب أو نحاس أو فضة ( 3 ) ، والوثن من غيرها ، وقيل : الوثن كلما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب
--> ( 1 ) الفتح : 25 . ( 2 ) الحج : 25 . ( 3 ) مجمل اللغة لابن فارس 2 : 543 / صنم .