التبريزي الأنصاري

444

اللمعة البيضاء

والجمع والمذكر والمؤنث معنى وضميرا ، واللام للجنس باعتبار معنى الثبوت المبعد لها عن الموصولية ، والجنس يقع على القليل والكثير ، أو للاستغراق ، وعلى أي تقدير ففيه معنى الجمعية بملاحظة جمعية لفظ المواقع ، مع أن معرفته تعالى لا تنحصر بمواقع شئ واحد مقدور ، بل هو تعالى يعرف مواقع جميع الأمور المقدورة فيضع كل شئ في موضعه بمقتضى الحكمة ، أو المراد معرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدورة . ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدر ، كما في قوله تعالى : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ( 1 ) بل هو أظهر من حيث المعنى وإن كان بعيدا لفظا . قولها ( عليها السلام ) : ( ( إتماما لأمره . . . الخ ) ) . أي إتماما للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها ، وهي تحصيل المعرفة والعبادة ، والفوز بدرجات الجنة والفيوض الأخروية . والعزم : هو تأكد الإرادة ، وأصله بمعنى الجزم والجد والاجتهاد والقوة والصبر ، ومنه قوله تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) ( 2 ) مرادا بهم أولو العزم بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي الذي مرت إليه الإشارة ، أي المراد بالعزم هنا الصبر لا كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) صاحب عزم وشريعة ناسخة لشريعة من تقدمه . قيل : وأولو العزم هنا ستة : نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق على الذبح ، ويعقوب على فقد الولد وذهاب البصر ، ويوسف في البئر والسجن ، وأيوب على الضر ، وفي القاموس : هم نوح ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وموسى ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . وقيل : سموا اولي العزم لأنه تعالى عهد إليهم في محمد ( صلى الله عليه وآله )

--> ( 1 ) الأحزاب : 38 . ( 2 ) الأحقاف : 35 . ( 3 ) القاموس المحيط : 1468 / عزم ، باختلاف .