التبريزي الأنصاري
439
اللمعة البيضاء
قال أبو بكر في أبياته المشهورة الدالة على عدم اعتقاده باطنا بصدق دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والمصرحة عن نفاقه وكفره ، حيث كان يشرب الخمر في أثناء رمضان تاركا لصومه ، فنهته امرأته عن ذلك ، فقال في جملة أبيات أنشأها : ذريني أصطبح يا أم بكر * فإن الموت نقب عن هشام ونفث عن أبيك وكان قرما * شديد البأس في شرب المدام يخبرنا ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أشلاء رمام ألا هل مبلغ الرحمان عني * باني تارك شهر الصيام وتارك كل ما أوحى إلينا * محمد من زخاريف الكلام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي ولكن الحكيم رأى حميرا * فألجمها فتاهت في اللجام ( 1 ) أنشد ديك الجن هذه الأبيات لأبي بكر في إثبات كفره عند المتوكل الخليفة ، كما أنشد بعض أبيات اخر أيضا مما يدل كل جملة منها على كفر قائلها ، من عمر ومعاوية ويزيد وغير ذلك ، والقصة طويلة . وأم بكر كنية زوجة أبي بكر بمناسبة كنية نفسه بابي بكر ، وكان كنيته الأصلية في الجاهلية أبو الفصيل ، فلما أسلم ظاهرا كناه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأبي بكر ، وأصل اسمه عبد الله بن عثمان ، وعثمان هو اسم أبي قحافة كنية أبي أبي بكر ، وعليه يترتب ما نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : آه من يوم تظلم فيه الأعين العين ، مرادا بالأعين الخلفاء الثلاثة ، لأن أول اسم كل واحد منهم حرف العين ، والمراد من العين المظلومة هو علي ( عليه السلام ) . والإحاطة من قولهم : أحاط به علمه ، وحاط به علما أي أدرك جميع ما يدرك
--> ( 1 ) راجع الهداية للحضيني : 102 ، وإرشاد القلوب 2 : 267 ، عنه البحار 29 : 35 ، ح 18 ، ومدينة المعاجز 3 : 14 ح 693 .