التبريزي الأنصاري
429
اللمعة البيضاء
فطره عليه ، وفي الدعاء : ( ( أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه ) ) ( 1 ) مجهولا من المجرد ، وكذا من التضعيف أيضا للمبالغة . ومنه الجبلة - بكسرتين وتشديد اللام - بمعنى الطبيعة والخليقة ، وشئ جبلي أي طبيعي ذاتي ، وقوله تعالى : ( الذي خلقكم والجبلة الأولين ) ( 2 ) و ( لقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) ( 3 ) أي خلقا كثيرا ، والحاصل من قولها ( عليها السلام ) : ( قبل أن اجتبله ) أي قبل أن فطره وخلقه . و ( اصطفاه ) من قولهم : صفا يصفو صفوا وصفاء - بالمد - إذا خلص من الكدر فهو صاف ، وصفيته من القذر تصفية أزلته عنه ، وأصفيته آثرته ، وأصفيته الود أخلصته له ، والصفي والصفية ما يصطفيه الرئيس لنفسه . وصفو الشيء - بالفتح - خالصه ، والصفوة - بالفتح والكسر - مثله ، وهو خيار الشيء وخلاصته وما صفا منه ، ومنه : السلام على آدم صفوة الله ، وما ورد ان محمدا ( صلى الله عليه وآله ) صفوة الله . وفي المصباح : ان الصفوة تروى بتثليث الصاد ( 4 ) ، وبالجملة فيكون اصطفاه بمعنى اختاره ، والحاصل ان الله تعالى قد اختار نبينا ( صلى الله عليه وآله ) من بين خلقه ، واصطفاه على خليقته ، فهو النبي المصطفى ، والأمين الأوفى في الدنيا والأخرى . و ( الإبتعاث ) من البعث وبمعناه بزيادة المبالغة ، يقال : بعثت رسولا وابتعثته أي أرسلته ، ويقال في مطاوعته : انبعث ، مثل كسرته فانكسر ، كما في قوله تعالى : ( إذ انبث أشقاها ) ( 5 ) أي مضى لشأنه ذاهبا لقضاء وطره ببعث القوم إياه ، أو ببعث نفسه له ، وكل شئ ينبعث بنفسه فالفعل يتعدى إليه بنفسه كما ذكر ، وكل شئ لا
--> ( 1 ) النهاية 1 : 236 ، ولسان العرب 2 : 170 / جبل . ( 2 ) الشعراء : 184 . ( 3 ) يس : 62 . ( 4 ) المصباح المنير : 343 / صفو . ( 5 ) الشمس : 12 .