التبريزي الأنصاري

415

اللمعة البيضاء

بحيث لا يكاد يوجد فهو عزيز الوجود ، وأصله من المعنى السابق أيضا ، فإن الشيء كلما قل صار ذا عزة وكرامة ، وإليه يشير قولهم : ( كل شئ إذا كثر رخص إلا العقل ، فإنه إذا كثر غلا ) وعز علي كذا - من باب تعب - أي اشتد علي كذا . ومنه قول الحسين ( عليه السلام ) يوم الطف للقاسم بن الحسن حين وقف على رأسه بعد الشهادة : ( يا ابن أخي يعز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ) ( 1 ) . ومن أسمائه تعالى العزيز أي الغالب القوي الذي لا يغلب ، قيل : والعزيز في لغة العرب الملك ، والمعز أي الذي يهب العز لمن يشاء من عباده ، ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) ( 2 ) . والدعوة مصدر دعا يدعو دعاء ودعوة ، وتطلق على ما يدعى به ، وفي الدعاء : ( اللهم رب الدعوة التامة ) ( 3 ) أي النافعة أو الكاملة التي لا نقص فيها ، أو المباركة الكثيرة الخير والبركة ، والمراد بها أصول المعرفة التي دعا الله الناس إليها ، وهي تستتبع الدعوة الفروعية أيضا ، أو المراد بالدعوة أعم من الأصولية والفروعية التي دعا الله إليها بلسان الأنبياء ، فهم يستدلون عليها بخلق الأشياء ، ويشتمل على كلها كلمة الإسلام وكلمة التوحيد ، كما هو واضح عند من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وفي الحديث : ( أنا دعوة إبراهيم ) ( 4 ) قيل : هي قوله تعالى حكاية عنه ( عليه السلام ) : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) ( 5 ) وفي الخبر انها

--> ( 1 ) البحار 45 : 67 . ( 2 ) آل عمران : 26 . ( 3 ) الذكرى : 175 مسألة 14 في مستحبات الاذان ، عنه البحار 84 : 182 ح 14 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 176 ، في الطهارة والرتبة ، عنه البحار 38 : 62 ح 1 . ( 5 ) إبراهيم : 40 .