التبريزي الأنصاري
408
اللمعة البيضاء
هي أحسن ) ( 1 ) قيل : الحكمة النبوة ، والموعظة الحسنة القرآن ، والمجادلة هو الاستدلال بالقواعد الميزانية . وقيل : المراد بالحكمة المقالة المحكمة الصحيحة ، الموضحة للحق ، المزيحة للشبهة ، وهذا للخواص ، والموعظة الحسنة الخطابات المقنعة ، والعبر النافعة التي لا يخفى عليهم انك تناصحهم بها وتنفعهم فيها ، وهذا للعوام ، والمجادلة بالتي هي أحسن أي المجادلة بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة ، وهذا للمعاندين والجاحدين ( 2 ) ، وقيل : الحكمة بيان كيفية الوجود ، وان حكمة وضع الأشياء تقتضي مدبرا كذا وكذا . والموعظة الحسنة مثل وقولك للكفار والملحدين : إن كان الأمر كما تقولون من عدم البعث والنشر فنحن وأنتم سواء ، وإن كان كما نقول فقد نجينا وهلكتم . والحاصل إراءة سبيل الاحتياط ، والأمر بسلوكه ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، قال الصادق ( عليه السلام ) : هي مثل قوله تعالى : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) ( 3 ) في جواب من قال : ( ( من يحيي العظام وهي رميم ) ) . وبغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا ، فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لا تدري كيف المخلص منه ، فيقوى حينئذ اعتقاد المبطل ويضعف اعتقاد ضعفاء أهل الحق . وقيل : المراد بدليل الحكمة الدليل الذوقي العياني ، ومنشأه الفؤاد الذي هو أعلى مشاعر الإنسان ، والموعظة الحسنة تعلم الطريقة وتهذيب الأخلاق ومنشأه العقل ، ودليل المجادلة هو الأدلة الظاهرية العلمية ومنشأها النفس . والحكيم من أسماء الله تعالى فعيل من الحكمة ، أو هو بمعنى المحكم من
--> ( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) في المتن المجاهدين ، وما أثبتناه هو الأنسب . ( 3 ) يس : 79 .