التبريزي الأنصاري

402

اللمعة البيضاء

تعالى لا يوصف بالعجز ، ولكن الذي سألتني عنه لا يجوز - أولا يكون - ومن أقدر ممن يلطف الدنيا ويعظم البيضة ( 1 ) . ولما كان يحصل من فعل القادر للأمر المقدور عليه صورة وحالة فيه ، أطلق القدر - بالتحريك - على تلك الحالة ، فيكون اسما كما يكون مصدرا أيضا نظير المقدور - بالفتح فالسكون - ، والتقدير جعل قدر وقدر للشيء ، وفي الخبر : إن الله تعالى قدر التقادير ، ودبر التدابير ( 2 ) . والقدر - بالتحريك - ما قدره الله أيضا ، وهو أخو القضاء ، وكل منهما من جملة المراتب الستة اللازمة في تكوين كل مكون كما سيذكر ، وفي الخبر : سئل عن القدر فقال ( عليه السلام ) : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ( 3 ) . وفي مسألة القضاء والقدر أبحاث مفصلة لا تليق بالمقام ، مع أن سد باب البحث عنهما بالمرة أولى للخواص والعوام . قولها ( عليها السلام ) : ( ( وذرأها بمشيته . . . ) ) . الذرء : الخلق من قوله تعالى : ( هو الذي ذرأكم ) ( 4 ) من باب منع أي خلقكم ويذرأكم أي يخلقكم ، وقوله تعالى : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) ( 5 ) أي خلقناهم لجهنم أي على أن مصيرهم إلى جهنم بسوء اختيارهم ، وهم الذين علم الله أن لا لطف لهم ، وفي الخبر : هم ذرء النار ( 6 ) ، أي خلقوا لها . والذرية - مثلثة - اسم لنسل الإنسان مطلقا من ذكر وأنثى كالأولاد وأولاد

--> ( 1 ) التوحيد : 130 ح 10 باب القدرة ، عنه البحار 4 : 143 ح 11 . ( 2 ) التوحيد : 376 ح 22 ، وعيون الأخبار 1 : 318 ح 150 ، ما جاء عنه ( عليه السلام ) من الأخبار بالتوحيد ، وصحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 151 ح 89 ، البحار 5 : 93 ح 12 ، ومختصر بصائر الدرجات : 137 . ( 3 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 287 ، عنه البحار 5 : 124 ح 72 ، ونحوه الإعتقادات : 14 . ( 4 ) المؤمنون : 79 . ( 5 ) الأعراف : 179 . ( 6 ) النهاية 2 : 156 ، ولسان العرب 5 : 29 / ذرأ .