التبريزي الأنصاري
380
اللمعة البيضاء
يجعل الله له نورا فما له من نور ) ( 1 ) أي من لم يجعل الله له نورا من توفيقه وهو في ظلمة الجهالة ، ومثل إمام الحق في قوله تعالى : ( ويجعل لكم نورا تمشون به ) ( 2 ) أي إماما تأتمون به ، وقوله : ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) ( 3 ) قال ( عليه السلام ) : النور والله الأئمة ، هم الذين ينورون قلوب المؤمنين ( 4 ) . ومثل القرآن في قوله تعالى : ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) ( 5 ) أي القرآن ، والعلم في قوله ( عليه السلام ) : ليس العلم بكثرة التعلم والتعليم بل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء ( 6 ) ، إلى غير ذلك وقد مر تفصيل متعلق بلفظ النور في تفسير آية النور . والتفكر من الفكر - بالكسر - وهي في اللغة التأمل ، اسم مصدر للفكر - بالفتح - ، وأفكر في الشيء وفكر وتفكر بمعنى ، على ما ذكره الجوهري ( 7 ) . وهو في العرف حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم الدورة الواقعة في البطن الأوسط من الدماغ مطلقا ، أي سواء كان من المطلوب إلى المبادي أو بالعكس ، وهو المراد من قولهم : الفكر هو انتقال النفس في المعاني انتقالا بالقصد ، وهذه الحركة تسمى في المعقولات فكرا وفي المحسوسات تخيلا ، فهي قوة واحدة تسمى مفكرة ومتفكرة باعتبار ، ومخيلة ومتخيلة باعتبار ، والتضعيف للمبالغة لا للتعدي . وذكر المحققون من أهل المعقول : ان الحواس والمشاعر الإنسانية عشرة ،
--> ( 1 ) النور : 40 . ( 2 ) الحديد : 28 . ( 3 ) التغابن : 8 . ( 4 ) الكافي 1 : 194 ح 1 ، وتفسير القمي 2 : 371 ، عنه البحار 23 : 308 ح 5 ، وتفسير الصافي 5 : 183 . ( 5 ) النساء : 174 . ( 6 ) البحار 1 : 225 ح 17 . ( 7 ) الصحاح 2 : 783 / فكر .