التبريزي الأنصاري

377

اللمعة البيضاء

أعلاه أسفله أو قلبته ظهرا لبطن ، سمى القلب بذلك لانقلابه في الأمور وتقلبه آنا فآنا باختلاف الأحوال وتبدل الكيفيات ، كما ورد في الخبر : ( ( إن القلب كريشة في فلاة تقلبها الرياح كيف شاءت ) ) ( 1 ) . وهو كناية عن عدم استقراره في حال من الحالات ، وهو على نحو الإجمال واضح معلوم الحال ، وتفصيله موجب للإطناب والإملال ، وفي خبر آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( القلب بين إصبعين من أصابع الرحمان يقلبه كيف شاء ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك ) ) ( 2 ) . وفي خبر آخر : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ( 3 ) وفي الأدعية أيضا : ( ( يا مقلب القلوب والأبصار ، يا مدبر الليل والنهار . . . الخ ) ) . وفي كون القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن وجوه من البيان ، قيل : هو تمثيل عن سرعة تقلبه ، وتيسر تصريف القلوب عليه تعالى ظاهر كما يقولون : هذا الشيء في خنصري وبنصري وفي يدي وقبضتي ، كل ذلك إذا أرادوا تسهله وتيسره بلا مشقة . وقيل : لا يبعد أن يشتمل على القلب جسمان على شكل الإصبعين يحركه الله بهما ، فشبها بالأصابع وأضيفا إلى الله تعالى لأنه تعالى جعلهما كذلك ، وقيل : المراد بالإصبعين النعمتان ، نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ، وقيل : المراد هو البطش والقدرة أي ان القلب معقود بمشية الله ، وتخصيص الأصابع كناية عن إجراء القدرة والبطش لأنه باليد والأصابع إجرائهما ، وقيل : المراد إصبعا غضبه ورحمته أي قهره ولطفه ، كما قال المولوي : ديده ودل هست بين الإصبعين * چون قلم در دست كاتب أي حسين أين حروف حالهاست از نسخ اوست * عزم وفسخت هم زعزم وفسخ اوست

--> ( 1 ) البحار 61 : 150 ، وكنز العمال 1 : 242 ح 1211 . ( 2 ) راجع مجمع البحرين / صرف . ( 3 ) البحار 52 : 148 ح 73 .