التبريزي الأنصاري
368
اللمعة البيضاء
بعضهم أن معنى قال لشهد انما هو لغة قيس غيلان . والشهيد من أسماء الله تعالى هو الذي لا يغيب عليه شئ ، قيل : إذا اعتبر فيه العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد . وفي حديث صلاة الفجر : انها مشهودة محضورة أي تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار ، هذه صاعدة وهذه نازلة ( 1 ) ، إشارة إلى تفسير قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 2 ) فإن المراد من قرآن الفجر صلاة الصبح ، كما في الخبر الصادقي ( عليه السلام ) ، وفي المجمع : إن قران الفجر كان مشهودا أي يشهده المسلمون ، يسمعون القرآن فيكثر الثواب ( 3 ) . والشهيد من قتل في معركة القتال بيد الكفار بين يدي المعصوم ( عليه السلام ) في جهاد سائغ ، سمي بذلك لأن الله تعالى وملائكته يشهدون له بالجنة ، أو لأن ملائكة الرحمة تشهده بالرحمة ، أو تشهد غسله وتجهيزه ، أو نقله إلى الجنة ، أو لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة بالقتل ، أو لأنه قام بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل ، أو لأنه ممن يشهد يوم القيامة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأمم الخالية ، على طبق قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 4 ) . أو لشهوده عالم الملكوت ، أو لسقوطه على الشاهدة أي على وجه الأرض ، أو لأنه حي في الحقيقة وكأنه شاهد حاضر لم يمت ، قال تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 5 ) فعيل بمعنى مفعول أو
--> ( 1 ) راجع لسان العرب 7 : 225 . ( 2 ) الاسراء : 78 . ( 3 ) مجمع البحرين / شهد . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) آل عمران : 169 .