التبريزي الأنصاري

364

اللمعة البيضاء

( عليه السلام ) في قصة ذي القرنين : ( وفيكم مثله ) ( 1 ) أي شبهه ونظيره ، وهو بفتحتين بمعنى الصفة مثل ( ضرب الله مثلا ) ( 2 ) أي صفة بمعنى بين ، و ( لله المثل الأعلى ) ( 3 ) أي الوصف الأعلى ، و ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) ( 4 ) أي صفتها . وبمعنى الصورة مثل قوله تعالى : ( مثل الحياة الدنيا ) ( 5 ) وبمعنى العبرة العجيبة أيضا تشبيها بالمثل السائر ، وهو ما شبه مضربه بمورده وكأنه صفته أو صورته ، وهو المسمى بالاستعارة التمثيلية ، ومنه قوله تعالى : ( وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) ( 6 ) و ( فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) ( 7 ) . وبمعنى المثل أيضا كالمثيل بمعنى الشبه والنظير ، يقال : هو مثله أي شبيهه ، وبمعنى الدليل والحجة يقال : أقام له مثلا أي حجة ودليلا ، وبمعنى الحديث يقال : بسط له مثلا أي حديثا ، وقيل : المثل والمثل كلاهما بمعنى واحد ، وقيل : إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، ويجمع كلاهما على الأمثال ، مثل جمل وأجمال ، وحمل وأحمال ، وأما الأمثلة فهي جمع مثال كألبسة ولباس . وفي حديث كميل بن زياد عن علي ( عليه السلام ) : يا كميل مات خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ( 8 ) . قال بعض الشارحين : الأمثال جمع مثل - بالتحريك - وهو في الأصل بمعنى النظير ، ثم استعمل في القول السائر الممثل الذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد

--> ( 1 ) الإحتجاج 1 : 545 ح 132 ، عنه البحار 12 : 180 ح 6 ، وتفسير العياشي 2 : 339 ح 71 . ( 2 ) النحل : 75 . ( 3 ) النحل : 60 . ( 4 ) الرعد : 35 . ( 5 ) يونس : 24 . ( 6 ) الزخرف : 59 . ( 7 ) الزخرف : 56 . ( 8 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 147 .