التبريزي الأنصاري

354

اللمعة البيضاء

وبالألاء الأول : النعم ، وبالثاني : الشجر المر . و ( والاها ) أي تابعها باعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل من الموالاة في الأشياء ، أي المتابعة بينها بأن يتبع بعضها بعضا ، ومنه الموالاة في أعضاء الوضوء أي في غسلها ، فيكون والاها بمعنى والا فيها ، أو هو متعد أي أتبع بعضها بعضا . أو أن والاها بمعنى باشرها أي باشر إعطاءها ، وأصله من الولي بمعنى القرب ، ومنه انشعب معنى المتابعة والمحبة والنصرة والسيادة وغير ذلك من الفروعات الكثيرة . ( وجم ) الشيء أي كثر ، والجم الكثير صفة أو مصدر بمعنى الفاعل ، قال تعالى : ( وتحبون المال حبا جما ) ( 1 ) أي كثيرا ، ويقال : جاء القوم جما غفيرا والجماء الغفير أي مجتمعين كثيرين ، والجماء الغفير : الجماعة من الناس أيضا . وورد في الخبر جم الغفير ، بحذف اللام من الجم وإضافته إلى الغفير ، نظير صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع والكثرة ، والغفير من الغفر وهو التغطئة والستر ، ومنه الغفور أي الساتر للذنوب كناية عن العفو ، فاستعمل الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة كأن الجماعة الكثيرة ساترون لوجه الأرض من جهة الكثرة . وفي نحو ( جاؤوا الجماء الغفير ) قيل : النصب على المصدر كطرا وقاطبة ، وهي أسماء وضعت موضع المصدر ، والمشهور انها منصوبة على الحالية أي مجتمعين ، وانها أي الجماء الغفير معرفة لفظا ونكرة معنى مثل وحدك بمعنى منفردا ، وتأنيث الجماء باعتبار الجماعة ، وعدم تغير الغفير لكونه على وزن المصدر فعومل معاملته ، مثل قوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) ( 2 ) لكونه على وزن صهيل ونهيق . وفي المصباح : جم الشيء جما من باب ضرب كثر [ فهو جم تسمية بالمصدر ،

--> ( 1 ) الفجر : 20 . ( 2 ) التحريم : 4 .