التبريزي الأنصاري
336
اللمعة البيضاء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على آذان الكفار ، لا ان الشيطان أجرى على لسانه ( صلى الله عليه وآله ) كما رواه العامة قوله : ( ( تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجي ) ) وسجد ( صلى الله عليه وآله ) في آخر السورة ( 1 ) . فلما شاهد المنافقون هذه الحالة ، وكان فيهم وليد بن مغيرة المخزومي ، فرحوا بذلك وقالوا : إن محمدا يعظم آلهتنا ، ويمدح أصنامنا ، ويقر بشفاعة اللات والعزي ، فلا نزاع لنا معه . فوصل من هذه الجهة شبهة المصالحة إلى آذان مهاجري الحبشة ، ولما رجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من المسجد سمع من الناس هذه المقالة فحزن لذلك ، فنزل جبرئيل تسلية له بقوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ( 2 ) . فلما علم المنافقون بالكيفية عادوا إلى الأذية ، وللآية تفاسير أخر من الخاصة والعامة ليس هنا موضع تفصيلها ، فلاحظها في مظانها . وبالجملة فبناء على التفسير المذكور لما رجع المهاجرون إلى مكة ، وعلموا بالحال وما عليه الكفار هاجروا في تلك السنة ثانية إلى الحبشة بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم حينئذ غير الأولاد الصغار ثمانون رجلا وثمانية عشر مرأة . فبقوا هناك إلى أن هاجروا من الحبشة إلى المدينة سنة فتح خيبر وفدك ، وفيهم حينئذ جعفر بن أبي طالب ، وأم المؤمنين أم حبيبة ، مع جمع من قبيلة أشعر من قبائل اليمن منهم أبو بردة الأشعري ، وأبو موسى الأشعري ، وإخوانهما في ستين نفرا وهم على زي أهل الحبشة ، وثمانية من أهل الروم ، وثمانين من قبيلة دوس منهم أبو هريرة ، واسمه على المشهور عبد الشمس بن عامر ، وسماه رسول
--> ( 1 ) راجع لمزيد الاطلاع تلخيص التمهيد لمحمد هادي معرفة 1 : 46 ( أسطورة الغرانيق ) . ( 2 ) الحج : 52 .