التبريزي الأنصاري

307

اللمعة البيضاء

ورأس الجماعة عن التوجه إليهم منحرفة ، فلا يتمكن علي ( عليه السلام ) من المنازعة في الخلافة ، ولا يميل الناس إليه بالمرة حتى لا يشتعل ناره ، ويقل أعوانه وأنصاره ، ويتسلم أمر الخلافة لأبي بكر ومن معه ، فيكون في أيديهم الحل والقبض في الجميع ، ويخضموا ( 1 ) مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، ويعطوا منه من شاؤوا ويمنعوه ممن شاؤوا ، وأيم الله ما أشبه حالهم بحال كفار قريش حين قالوا في مثله : ( ( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ) ) رأى عمر هذا الرأي بعد أن بويع أبو بكر بالخلافة ، فاستحسنه أبو بكر وأرسل إلى وكيل فاطمة ( عليها السلام ) في فدك والعوالي ومنعه . قال في كشف الغمة : وما كان لأبي بكر وعمر ( 2 ) لما وليا هذا الأمر ، يرتبان في الأعمال والبلاد القريبة والنائية من الصحابة والمهاجرين والأنصار من لا يكاد يبلغ مرتبة علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ولا يقاربها ، فلو اعتقدا هم مثل بعض الولاة ، وسلما إليهم هذه الصدقة التي قامت النائرة في أخذها ، وعرفاهم ما روياه وقالا لهم : أنتم ذو القربى ، وأنتم أهل بيت العصمة الذين شهد الله لكم بالطهارة ، وأذهب عنكم الرجس ، وقد عرفناكم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ) فعليكم تبعة هذه الفعلة وقد سلمناها إليكم ، فإن فعلتم الواجب الذي أمرتم به ، وفعلتم فيها فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد أصبتم وأصبنا ، وإن تعديتم الواجب فقد أخطأتم وأصبنا ، ولو فعلا كذلك لكان من الإنصاف كما ترى ( 3 ) . وحكى ابن أبي الحديد عن كلام قاضي القضاة نقلا عن بعض الشيعة أنه قال في المقام : قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرم مما ارتكبوا منها فضلا عن الدين ، ثم

--> ( 1 ) الخضم : الأكل عامة ، وقيل : هو ملء الفم بالمأكول ، وقيل : الخضم الأكل بأقصى الأضراس . / لسان العرب . ( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( ( وعلى هذا فقد كان أبو بكر وعمر ) ) . ( 3 ) كشف الغمة 2 : 105 .