التبريزي الأنصاري
277
اللمعة البيضاء
وورد أن عليا ( عليه السلام ) اقتسم أشغال البيت مع فاطمة ( عليها السلام ) ، فكان علي يحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة تطحن وتعجن وتخبز ( 1 ) . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأى فاطمة يوما وعليها كساء من أجلة الإبل ، وهي تطحن بيدها وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول الله الحمد لله على نعمائه ، وأشكره على آلائه ، فأنزل الله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ( 2 ) ، ثم أرسل إليها بعد مدة فضة الخادمة المشهورة لتخدمها ( 3 ) . وروي أنه كان عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) أسارى ، وكانت فاطمة ( عليها السلام ) تشتكي إلى علي ( عليه السلام ) يديها مما تطحن بالرحى ، فأمرها علي ( عليه السلام ) أن تطلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) خادمة ، فدخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذكرت حالها وسألت جارية ، فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا فاطمة اني أريد أن لا ينفك عنك أجرك إلى الجارية ، واني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك ، ثم علمها صلاة التسبيح ، فقال علي ( عليه السلام ) : مضيت تريدين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدنيا فأعطانا الله ثواب الآخرة . فلما خرجت فاطمة ( عليها السلام ) أنزل الله على رسوله : ( واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ) ( 4 ) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة ( ( ابتغاء ) ) يعني طلب ( ( رحمة من ربك ) ) يعني رزقا من ربك ترجوها ( ( فقل لهم قولا ميسورا ) ) يعني قولا حسنا ، فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جارية إليها
--> ( 1 ) الكافي 5 : 86 ح 1 ، عنه البحار 43 : 151 ح 7 ، ونحوه من لا يحضره الفقيه 3 : 169 ح 3640 ، وأمالي الطوسي : 660 ح 1369 ، وقرب الإسناد : 52 ح 170 . ( 2 ) الضحى : 5 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 342 ، عنه البحار 43 : 85 ح 8 ، ونحوه تأويل الآيات : 783 وتفسير كنز الدقائق 14 : 318 ، والصافي 5 : 340 . ( 4 ) الاسراء : 28 .