التبريزي الأنصاري

258

اللمعة البيضاء

فذهب علي ( عليه السلام ) إلى السوق ليبيعها ، فلقيه عثمان بن عفان فاطلع على الحال ، فساومه عليها فباعها علي ( عليه السلام ) منه بأربعمائة درهم سود هجرية ، وأخذ الدراهم منه وأعطاه الدرع ، فلما استقرت الدرع في يد عثمان وأراد علي ( عليه السلام ) أن يرجع قال عثمان : يا أبا الحسن لست أولى منك بالدرع وأنت أولى مني بالدراهم ، فقال علي ( عليه السلام ) : بلى يا عثمان ، فقال عثمان لعلي ( عليه السلام ) : الدراهم لك والدرع هدية مني إليك . فأخذ علي ( عليه السلام ) الدرع والدراهم ورجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فطرح الدرع والدراهم بين يديه ، وأخبره بما كان من عثمان في بيع الدرع وردها عليه ( 1 ) . وفي رواية أخرى : إن عليا ( عليه السلام ) لما أخذ الدرع إلى السوق ليبيعها على ما أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقيه شخص أعرابي ، فقال : يا علي تبيع الدرع ؟ فقال : نعم ، قال : هذه درع ثمينة ؟ فقال : نعم ، قال : بكم ؟ قال : بخمسمائة درهم ، فأخرج الأعرابي من كمه خمسمائة درهم وأعطاها عليا ( عليه السلام ) وأخذ الدرع وذهب . فلما جاء علي بالدراهم وطرحها بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي ممن بعت الدرع ؟ قال : لأعرابي لم أعرفه ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : لم يكن هو أعرابيا وإنما كان هو جبرئيل ، وقد أتى بالدرع إلي قبلك فها هي درعك ، وهذا من فضل الله عليك ( 2 ) . وبالجمة فلما سبك ( 3 ) الدراهم بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وعلى الرواية الأخرى : في حجره - قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منها قبضة وأعطاها بلالا وقال : إبتع بها لفاطمة طيبا ، وروي أنه ( صلى الله عليه وآله ) أعطى

--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي : 349 ح 364 ، عنه كشف الغمة 1 : 368 ، البحار 43 : 129 ح 32 . ( 2 ) تفسير روض الجنان 14 : 258 / سورة الفرقان . ( 3 ) أي أفرغها .