التبريزي الأنصاري
247
اللمعة البيضاء
من أهل السماوات والأرضين ، وحضور الملائكة العالين والسافلين ، فقال في خطبته : ( ( الحمد لله الأول قبل أولية الأولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين ، حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقربنا إلى السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه ، الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جل عن إلحاد أهل الأرض من المشركين ، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين ، أنذرنا بأسه ، وعرفنا سلطانه ، توحد فعلى في الملكوت الأعلى ، واحتجب عن الأبصار ، وأظلم نور عزته الأنوار ، فكان من إسباغ نعمته ، وإتمام فضيلته أن ركب الشهوات في بني آدم ، إذ خصهم بالأمر اللازم لينشر لهم الأولاد ، ويهيئ لهم البلاد ، فجعل الحياة سبيل ألفتهم ، والموت غاية فرقتهم ، وإلى الله المصير ) ) . ثم قال بعد كلام له : ( ( وقد اختار الملك الجبار ، صفوة كرمه وعبد عظمته لأمته سيدة النساء ، بنت خير النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، صاحب المقام المحمود ، واليوم المشهود ، والحوض المورود ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله ، صاحبه المصدق ، وعونه المبادر إلى كلمته ، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول ) ) ( 1 ) . ثم نزل جبرئيل عقب الخطبة بالحديث القدسي من عند الله سبحانه ، وهو قوله : ( ( الحمد ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق كلهم عبيدي وإمائي ، زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي ، فاشهدوا ملائكتي ) ) فشهدت بذلك حملة العرش وسائر الملائكة ( 2 ) .
--> ( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 252 / سورة الفرقان ، والمناقب لابن شهرآشوب 3 : 347 ، عنه البحار 43 : 110 ، والعوالم 11 : 396 ح 27 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 348 ، عنه البحار 43 : 110 ، والعوالم 11 : 397 .