التبريزي الأنصاري

19

اللمعة البيضاء

الحمد لله الذي أقام أعلام الهدى ، ونصب رايات التقى ، ولم يترك عباده هملا وسدى ، الذي فطرهم على معرفته ، وألهمهم بعبادته ، وندبهم إلى طاعته ، خلق الانسان علمه البيان ، وأودع فيه سر العلم والعرفان ، ونور الحكمة والايقان . الفرد البديع ، الملك المنيع ، ذو العرش الرفيع ، والكرسي الوسيع ، الذي خلق من كل شئ زوجين اثنين ، وأدرج سر الوحدانية في البين ، فمشج بين هذين ( 1 ) ، ومزج الأمرين ، ومرج البحرين مع برزخ بينهما لا يبغيان ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان . والصلاة والسلام على مظهر الايمان ، وسيد الإنس والجان ، الذي نزل عليه الفرقان ليكون للعالمين نذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ، فجعله مشكاة علمه ، وزجاجة هدايته ، ومصباح رحمته . وهو أصل الأصول ، وقطب الأقطاب ، ومبدأ النزول ، ومنتهى الأياب ، أس الوجود ، وفص خاتم الموجود ، ساحب أذيال الكرم والجود ، وصاحب لواء الحمد والمقام المحمود ، ثم على آية قدرته ، وباب علمه ، ومفتاح حكمته ، أم الكتاب ، وباب الأبواب ، وفصل الخطاب ، وميزان الحساب ، تمام الفيض والجود ، وجهة العابد وجهة المعبود ، ومفتاح الغيب ومصباح الشهود ، على رغم العدو الكنود .

--> ( 1 ) المشج والمشج والمشج والمشيج : كل لونين اختلطا . . . ، وقيل : هو كل شيئين مختلطين / لسان العرب .