التبريزي الأنصاري

185

اللمعة البيضاء

مريم ) ) فذكر فيه أيضا وجوه ، مثل ان ( ( إلا ) ) هنا بمعنى لكن وما نافية أي لكن لم تلده مريم ، وتذكير الضمير حينئذ بجعلها في الشرف كالمذكر ، أو باعتبار الإنسان أو الشخص المذكر . أو ان إلا بمعنى الواو أي وما ولدته مريم ، بجعل ما نافية أيضا على نحو ما مر ، أو موصولة كناية عن عيسى ( عليه السلام ) أي أفضل من عيسى أيضا ، أو بمعنى حتى وما موصولة أيضا على المعنى السابق . أو ان إلا للاستثناء المنقطع والمراد من الموصولة أيضا عيسى ( عليه السلام ) ، أو للاستثناء المتصل مرادا من الموصولة البنت المفروضة لمريم ، وتذكير الضمير حينئذ باعتبار لفظ ما ، أي إلا بنت مريم لو كان لها بنت ، فيكون من باب التعليق بالمحال ، وتأكيد المدح بما يشبه الذم ، مثل قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول ( 1 ) من قراع ( 2 ) الكتائب [ في تسميتها ( عليها السلام ) بأم الأئمة ] ومنها أم الأئمة النقباء النجباء ، كما ورد في الأخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن فاطمة أحصنت فرجها ، فحرم الله ذريتها على النار ، وتلك الذرية هم الأئمة ( 3 ) . وعن عبد الله بن سليمان قال : قرأت في الإنجيل في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نكاح النساء ، ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة ، لها بيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب ، يكفلها هو في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك ، لها فرخان مستشهدان ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفل : الثلم في السيف / لسان العرب . ( 2 ) القراع : المضاربة بالسيوف ، وقيل : مضاربة القوم في الحرب / لسان العرب . ( 3 ) مستدرك الحاكم 3 : 152 ، حلية الأولياء 4 : 188 ، مقتل الحسين للخوارزمي 55 ، تاريخ بغداد 3 : 54 رقم 997 ، المناقب لابن المغازلي : 353 ح 403 ، الجامع الصغير للسيوطي 1 : 352 ح 2309 . ( 4 ) كمال الدين : 160 ح 18 باب 8 ، أمالي الصدوق : 224 ح 8 مجلس 46 ، عنهما البحار 16 : 144 ح 1 .