التبريزي الأنصاري
174
اللمعة البيضاء
وروي انه قرأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) الآية وقال : هذه البيوت بيوت الأنبياء ، فقام أبو بكر وقال : يا رسول الله هذا البيت منها - أي بيت علي وفاطمة - ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم من أفاضلها ( 1 ) . قيل : ويعضده قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) ( 3 ) . وفي الكافي عنه ( عليه السلام ) ان قتادة قال له : والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدامهم ، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال له : أتدري أين أنت ؟ ! أنت بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ، فأنت ثمة ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين ( 4 ) . أو المراد من البيوت مطلق أجسام الأنبياء والأولياء والمؤمنين والصلحاء ، أو بيوت عباداتهم فإن البيوت التي يعبد فيها تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم لأهل الأرض ، وقوله تعالى : ( في بيوت ) أي كمشكاة في بيوت ، كأنه قيل : مثل نوره كما ترى في المسجد مثلا نور المشكاة التي من صفتها كيت كيت . ولا ينافي جميع البيوت وحدة المشكاة ، إذ المراد بعض البيوت أو مطلق مشكاة لها هذا الوصف بلا اعتبار الوحدة والكثرة ، أو التقدير : يوقد في بيوت كذلك ، أو هو متعلق بما بعده وهو يسبح أي يسبح له رجال في بيوت ، وفيها تكرير كقولك : زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف كقوله تعالى : ( في تسع آيات ) ( 5 ) أي سبحوا .
--> ( 1 ) مجمع البيان / الجزء الثامن عشر / سورة النور ، عنه البحار 83 : 3 ، تأويل الآيات : 359 ، تفسير فرات : 286 ح 386 ، وتفسير كنز الدقائق 9 : 312 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) هود : 73 . ( 4 ) الكافي 6 : 256 ح 1 ، عنه البحار 10 : 155 ح 4 ، وتفسير الصافي 3 : 437 ، وتفسير كنز الدقائق 9 : 316 . ( 5 ) النمل : 12 .