التبريزي الأنصاري

165

اللمعة البيضاء

السفلي الذي هو كالمشكاة ، والشجرة المباركة هي أمر الله التكويني ، وهي كثيرة المنافع ، لا شرقية ولا غربية لا واجبة ولا ممتنعة ، يكاد يصدر من مبدئه لقوة استعداده من حيث صلوح الإمكان ، ولو لم تمسسه نار المشيئة ، نور على نور لتنور العالم السفلية والعقلية به . الرابع : ما ذكره الإمام الغزالي في مشكاة الأنوار ( 1 ) ، وقد نقله النواب الأعلى ، والجناب المعلي ، مؤيد الدولة العلياء ، والملة البيضاء - أدام الله تأييده - بخطه الشريف ورسمه المنيف ، في حاشية نسخة شريفة من تفسير الإمام أبي الفتوح الرازي ( رحمه الله ) كانت عنده ، وأمرني بنقله في هذه النسخة . وهو من أحسن المعاني للآية الشريفة ، ونقلته بلفظه على ما نقله ، وهو قوله : لابد في المقام من بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية ، إذ بمعرفتها يعرف أمثلة قوله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض ) وهي خمسة . فالأول منها : الروح الحساس ، وهو الذي يتلقى ما تورده الحواس الخمس ، وكأنه أصل للروح الحيواني وأوله إذ به يصير الحيوان حيوانا ، وهو موجود للصبي الرضيع أيضا . الثاني : الروح الخيالي ، وهو الذي يستثبت ما أوردته الحواس الخمس ، ويحفظه عنده مخزونا ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه ، وهذا ما يوجد للصبي الرضيع في بداية نشوه . الثالث : الروح العقلي الذي به يدرك المعاني الخارجة عن الحس والخيال ، وهو الجوهر الإنسي الخاص ، ولا يكون للبهائم ولا للصبيان ، ومدركاته المعارف الضرورية الكلية . الرابع : الروح الفكري ، وهو الذي يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ، ويستنتج منها معارف شريفة ، ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ألف بينهما مرة أخرى واستفاد نتيجة أخرى ، ولا يزال يتزايد كذلك إلى غير نهاية .

--> ( 1 ) مشكاة الأنوار 76 / القطب الثاني ، وانظر شرح توحيد الصدوق للقاضي سعيد القمي 2 : 612 .