التبريزي الأنصاري
151
اللمعة البيضاء
في نور ، ونورا على نور في نور ، ونورا في نور على نور . والحاصل ان النور متضاعف ، فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت ، وزهرة القنديل الزجاجي ، والمشكاة النورية ، وضبطها للأشعة مع اجتماع الأنوار وعدم حصول الانتشار ، على ما أشير إليه سابقا . ( ( يهدي الله لنوره من يشاء ) ) أي يهدي الله لهذا النور الثاقب الباهر - بأي معنى أريد - من يشاء من عباده بإعطاء الاستعداد ، أو التوفيق واللطف ، أو إزالة الخذلان . ( ( ويضرب الله الأمثال للناس ) ) تقريبا إلى الأفهام ، وتسهيلا لدرك المرام ، بإدناء المعقول إلى المحسوس إيضاحا وبيانا وتوضيحا وتبيانا ( ( والله بكل شئ ) ) معقولا كان أو محسوسا ، ظاهرا كان أو باطنا ( ( عليم ) ) فيضع الأشياء مواضعها ، أو يعلم قابلية العباد فيهدي بعضهم إلى نوره بإفاضة الاستعداد ، وبعضهم بإعانة التوفيق واللطف ، وبعضهم بعدم الخذلان ، وهو الكريم المنان ذو اللطف والإحسان . تفصيل في بيان التمثيل : إعلم ان المشكاة الموصوفة بما مر هو الممثل به ونور الله تعالى هو الممثل ، وتطبيق الممثل على الممثل به يتصور هنا على وجوه كثيرة منقولة وغير منقولة ، بأن يجعل المراد من الممثل أي نور الله هو خاتم الأوصياء ، أي القائم ( عليه السلام ) الثاني عشر من الأئمة الكرام ، وهو نور الله في السماوات والأرضين ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) ( 1 ) بأن المراد من نور الرب هو القائم ( عليه السلام ) ( 2 ) . وهو النور الظاهر والباطن يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فهو ( عليه السلام ) هو المصباح ، والزجاجة هو الحسين ( عليه السلام ) ، والمشكاة هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وهذا المصباح يوقد من شجرة الحقيقة المحمدية ، وهي الزيتونة المباركة لبركة آثارها وعدم تناهي أطوارها ،
--> ( 1 ) الزمر : 69 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 363 ، عنه البحار 52 : 337 ح 77 ، وتفسير كنز الدقائق 11 : 338 .