التبريزي الأنصاري
126
اللمعة البيضاء
وتلك الأنوار في مرتبة الوجود والماهية أم له ، وهذا أيضا يرجع إلى الأول بنوع من الاعتبار وإن كان غيره في الحقيقة . ففاطمة الزهراء هي الماهية الكلية ، وهي الخزانة التي فيها الصور العلمية الإلهية الكونية والإمكانية ، فهي بهذا الاعتبار أم لجميع الموجودات السرمدية والدهرية والزمانية ، فهي سيدة نساء العالمين ، ولا مذكر في عالم الخلق إلا وهو مضمن في بطن أم بالنسبة إليه تربية وتقوية ، وتظهره إلى عالم الوجود وتؤديه إلى عالم الشهود ، وسيدة الجميع هي سيدة النساء ، ولهذا ظهرت في هذا العالم في الصورة الإناثية إشارة إلى جهتها الماهوية . فهذه الأنوثية أشرف من الذكورية ، بل كل مذكر مؤنث بالنسبة إليها في قبول التأثرات والانفعالات الكونية والإمكانية . أو المراد ان كل ثمر أم بالنسبة إلى الشجر ، لأن المقصود من الشجر هو الثمر ، وأول الفكر آخر العمل ، كما قالوا : إن أول فكر الرجال آخر الأعمال . گرنبودى ميل اميد ثمر * كي نشاندى باغبان بيخ شجر پس بمعنى آن شجر از ميوه زاد * گر بصورت از شجر بودش ولاد ومثل الام في التأويل الأب ، فقد يطلق الأب أيضا للثمر بالنسبة إلى الشجر ، وفي بعض الروايات : ( ( أنا وعلي أبو هذه الأمة ) ) بصيغة المفرد أيضا لا التثنية ، كما يظهر من رواية العلل ، أي علي ( عليه السلام ) أيضا أبو الأمة كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبوها . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : كل مؤمن تقي نقي فهو إلي إلى يوم القيامة . وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر ( 1 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : نحن الآخرون السابقون ( 2 ) .
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 214 في اللطائف ، عنه البحار 16 : 402 ح 1 . ( 2 ) البحار 61 : 232 ح 75 ، عن صحيح مسلم والبخاري ، وانظر شرح دعاء الصباح للسبزواري : 66 .