التبريزي الأنصاري
118
اللمعة البيضاء
على نحو ما تقرر في نوع البشر ، أو انهما تبيضان وتفرخان كالطيور ، أو بسحق الأرجل بعضها ببعض ، أو بنحو آخر ؟ وجوه محتملة ليس في تحقيقها كثير فائدة ، لكن اللازم هنا هو بيان الفرق في الجملة بين البشر والملك ، والجن والشيطان من حيث الجنس والطبيعة . وهو أن البشرية مستلزمة للكثافة الجسمية بخلاف البواقي ، فإنها إما أجسام لطيفة ، أو أرواح لطيفة متعلقة بالقوالب المثالية ، والملك من بينها نوري صرف ، كما أن الشيطان ناري محض ، والجن مركب من القوتين النورية والنارية ، فلا يكون الملائكة إلا كراما بررة ، ولا الشياطين إلا لئاما ، والجن يكون منه أبرار ومنه أشرار كما في نوع الإنسان . فباطن الإنسان كالجن مركب من القوتين النورية الملكية العقلانية والنارية الشيطانية الوهمية ، مع زيادة قوتين هما من لوازم القوة الشيطانية ، وهما : الشهوية البهيمية والغضبية السبعية . والجن إذا غلب ناريته كان من الشيطان ، وإذا غلب نوريته كان من الملائكة ، نظير الإنسان لكن مع حصول فضيلة كاملة من جهة تغليب القوة العاقلة على الوهمية وبالعكس ، فيكون أفضل من الملائكة أو أشر من الشيطان . وإبليس كان من الجن ، كما في صريح الآية : ( فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) ( 1 ) ومن جهة شرارته سمى بالشيطان فيسمى أولاده أيضا شياطين ، ويطلق على شرير الإنسان أيضا أنه شيطان ، قال تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) ( 2 ) . وأما قوله تعالى : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس ) ( 3 ) فالاستثناء منقطع كما قيل ، أو متصل باعتبار لحوق إبليس بالملائكة ودخوله فيهم في
--> ( 1 ) الكهف : 50 . ( 2 ) الأنعام : 112 . ( 3 ) الحجر : 30 - 31 .