التبريزي الأنصاري
115
اللمعة البيضاء
وبركاته يا محمد ، قلت : وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل ، فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ، قلت : منه السلام وإليه يعود السلام ، قال : يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة . فأخذتها وضممتها إلى صدري ، قال : يا محمد يقول الله جل جلاله : كلها ، ففلقتها فرأيت نورا ساطعا وفزعت منه ، فقال : يا محمد مالك لا تأكلها ؟ كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في السماء ، وهي في الأرض فاطمة . قلت : حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة ؟ قال : لأنها تفطم شيعتها من النار وأعداءها عن حبها ، وهي في السماء المنصورة ، وذلك قوله تعالى : ( ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء ) ( 1 ) يعني نصر فاطمة لمحبيها ( 2 ) . وفي حديث طويل في البحار عن عمار ، قال : شهدت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد ولج فاطمة - وساق الحديث في مكالمة علي معها إلى أن قال : - فقالت فاطمة لعلي : إعلم يا أبا الحسن ان الله خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ، ثم أودعه بشجرة من شجرة الجنة فأضاءت ، فلما دخل أبي الجنة أومأ الله إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة ، وأدرها في لهواتك ففعل ، فأودعني الله سبحانه صلب أبي ، ثم أودعني خديجة بنت خويلد ، فوضعتني وأنا من ذلك النور ، أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ، يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى ( 3 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : معاشر الناس خلقت فاطمة حوراء انسية لا انسية ، خلقت
--> ( 1 ) الروم : 4 و 5 . ( 2 ) معاني الأخبار : 396 ح 53 ، عنه البحار 43 : 4 ح 3 ، والعوالم 11 : 39 ح 15 ، وتفسير البرهان 3 : 258 ح 6 . ( 3 ) البحار 43 : 8 ح 11 ، والعوالم 11 : 18 ح 1 عن عيون المعجزات : 57 .