التبريزي الأنصاري
109
اللمعة البيضاء
إلى الأرض ، ونور الخوف أصفر ، وأما آخر النهار فهو نور المحبة والشكر على أداء الفرائض ، كما يظهر من قوله ( عليه السلام ) : ( ( فرحا وشكرا لله عز وجل ) ) ونور المحبة أحمر كما هو المتعارف ، انتهى ( 1 ) . ويجوز أن يذكر هنا وجه آخر أمتن وأقوى وأولى وأتقن ، وهو يحتاج إلى تمهيد مقدمة ، وهي ان العرش في الأخبار جاء على معان كثيرة ، حتى جعلوها منتهية إلى ستين أو سبعين معنى ، كما نقل عن تفسير نور الثقلين ، منها الثمانية المشهورة ، أولها : الفلك التاسع المحيط بالمخلوقات ، ولذا سموه محدد الجهات ، ومنتهى الإشارات ، والمشهور في اصطلاح الحكماء هو هذا . والثاني : علم الله المحيط بجميع الأشياء المراد في قوله تعالى : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ( 2 ) ، وروي ان أربعة منهم من الأولين : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وأربعة من الآخرين : محمد ، وعلي والحسنان ( 3 ) ، كما أن في عالم الظاهر نور الشرائع الظاهرة مستند إلى هذه الثمانية . والثالث : ملك الله المراد في قوله تعالى : ( لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) ( 4 ) . والرابع : عالم الامكان المراد في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 5 ) . والخامس : صفات الجلال والاكرام . والسادس : قلوب العباد المؤمنين ، كما في الحديث القدسي : ( ( ما وسعني عرشي ولا سمائي ، بل وسعني قلب عبدي المؤمن ) ) ( 6 ) ، كذا قيل .
--> ( 1 ) الأنوار النعمانية 1 : 72 . ( 2 ) الحاقة : 17 . ( 3 ) الكافي 4 : 585 ح 4 ، عنه البحار 100 : 123 ح 29 ، والتهذيب 6 : 84 ح 3 ، والاعتقادات للصدوق : 24 / الاعتقاد في العرش ، وكامل الزيارات : 307 ، تفسير القمي 2 : 384 . ( 4 ) النمل : 26 . ( 5 ) طه : 5 . ( 6 ) راجع البحار 58 : 39 ح 61 .