ابن منظور
9
لسان العرب
الطَّغْيَةُ الصَّفاةُ المَلْساءُ ؛ وقال أَبو زيد : الطَّغْيةُ من كلِّ شيء نُبْذَةٌ منه ، وأَنشد بيتَ سَاعدةَ أَيضًا يصف مُشْتارَ العسل ؛ قال ابن بري : واللَّهِيفُ المكروبُ ، والسُّبُوبُ جمع سِبٍّ الحَبْل ، والطَّغْيةُ الناحية من الجبلِ ، ويُلَطُّ يُكَبُّ ، والمِجْنَبُ التُّرْس أَي هذه الطَّغْية كأَنها تُرْسٌ مَكْبُوبٌ . وقال ابن الأَعرابي : قيل لابْنَةِ الخُسِّ ما مائةٌ من الخَيْل ؟ قالت : طَغْيٌ عند مَنْ كانت ولا توجدُ ؛ فإِما أَن تكون أَرادت الطُّغْيانَ أَي أَنها تُطْغي صاحبَها ، وإِما أَن تكون عَنَتِ الكَثْرَةَ ، ولم يُفَسِّره ابنُ الأَعْرابي . والطاغوتُ ، يقعُ على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث : وزْنُه فَعَلُوتٌ إنما هو طَغَيُوتٌ ، قُدِّمتِ الياءُ قبل الغَيْن ، وهي مفتوحة وقبلها فَتْحَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفاً . وطاغُوتٌ ، وإِن جاء على وزن لاهُوتٍ فهو مَقْلُوبٌ لأَنه من طَغَى ، ولاهُوت غير مَقْلوبٍ لأَنه من لاه بمَنْزِلة الرَّغَبُوت والرَّهَبُوتِ ، وأَصل وَزْن طاغُوتٍ طَغَيُوت على فَعَلُوتٍ ، ثم قُدِّمَتِ الياءُ قبل الغينِ مُحافَظَة على بَقائِها فَصار طَيَغُوت ، ووَزْنُه فَلَعُوت ، ثم قُلِبت الياء أَلفاً لتَحَرُّكها وانفتاح ما قبلها فصار طاغُوت . وقوله تعالى : يُؤْمنُون بالجِبْتِ والطَّاغُوت ؛ قال الليث : الطاغُوت تاؤها زائدةٌ وهي مُشْتَقَّةٌ من طَغَى ، وقال أَبو إِسحق : كلُّ معبودٍ من دون الله عز وجلّ جِبْتٌ وطاغُوتٌ ، وقيل : الجِبْتُ والطَّاغُوتُ الكَهَنَةُ والشَّياطينُ ، وقيل في بعض التفسير : الجِبْتُ والطَّاغُوت حُيَيُّ بن أَخْطَبَ وكعبُ بنُ الأَشْرفِ اليَهودِيّانِ ؛ قال الأَزهري : وهذا غيرُ خارج عَمَّا قال أَهل اللغة لأَنهم إِذا اتَّبَعُوا أَمرَهما فقد أَطاعُوهما من دون الله . وقال الشَّعبيُّ وعطاءٌ ومجاهدٌ : الجِبْتُ السِّحرُ ، والطاغوتُ : الشيطان : والكاهِنُ وكلُّ رأْسٍ في الضَّلال ، قد يكون واحداً ؛ قال تعالى : يُريدون أَن يَتحاكَمُوا إِلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به ؛ وقد يكون جَمْعاً ؛ قال تعالى : والذين كفَروا أَوْ لِياؤهم الطاغوتُ يُخْرِجُونهم ؛ فَجَمَع ؛ قال الليث : إِنما أَخبر عن الطاغُوت بجَمْعٍ لأَنه جنسٌ على حدّ قوله تعالى : أَو الطِّفْلِ الذينَ لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النساء ؛ وقال الكسائي : الطاغوتُ واحدٌ وجِماعٌ ؛ وقال ابن السكيت : هو مثل الفُلْكِ يُذَكَّرُ ويؤنَّث ؛ قال تعالى : والذين اجْتَنَبُوا الطاغوتَ أَن يَعْبُدوها ؛ وقال الأَخفش : الطاغوتُ يكونُ للأَصْنامِ ، والطاغوتُ يكون من الجِنِّ والإِنس ، وقال شمر : الطاغوت يكون من الأَصنام ويكون من الشياطين ؛ ابن الأَعرابي : الجِبْتُ رَئيس اليَهود والطاغوتُ رئيس النصارَى ؛ وقال ابن عباس : الطاغوتُ كعبُ ابنُ الأَشْرفِ ، والجِبْتُ حُيَيُّ بن أَخْطَبَ ، وجمعُ الطاغوتِ طَواغِيتُ . وفي الحديث : لا تَحْلِفُوا بآبائكُمْ ولا بالطَّواغِي ، وفي الآخر : ولا بالطَّواغِيتِ ، ف الطَّوَاغِي جمع طاغيَةٍ ، وهي ما كانوا يَعْبُدونه من الأَصْنامِ وغَيْرِها ؛ ومنه : هذه طَاغِيَةُ دَوْسٍ وخَثْعَمَ أَي صَنَمُهم ومَعْبودُهم ، قال : ويجوز أَن يكون أَراد ب الطَّواغِي من طَغَى في الكُفرِ وجاوَزَ الحَدَّ ، وهم عُظَماؤهم وكُبَراؤهم ، قال : وأَما الطَّواغِيتُ فجمع طاغوت وهو الشيطانُ أَو ما يُزَيّن لهم أَن يَعْبُدوا من الأَصْنامِ . ويقال : للصَّنَم : طاغوتٌ . والطاغِيةُ : مَلِكُ الرُّومِ . الليث : الطاغِيةُ الجَبَّارُ العَنيدُ . ابن شميل : الطاغِيةُ الأَحْمَقُ المسْتَكْبِرُ الظالِمُ . وقال شمر : الطَّاغِيَة الذي لا يُبالي ما أَتى يأْكلُ