ابن منظور
70
لسان العرب
ليس على حَذْفِ الزيادة ، أَلا ترى أَنَّ في عَطاءٍ أَلِفَ فَعالٍ الزائِدَةَ ، ولو كان على حذف الزيادة لقالَ وبَعْدَ عَطْوِكَ ليَكون كوحْده ؟ وعاطاه إِياه مُعاطاةً وعِطاءً ، قال : مثل المَنادِيلِ تُعاطَى الأَشْرُبا أَراد تُعاطاها الأَشْرُبُ فقلب . وتَعاطَى الشيءَ : تَنَاوَله . وتَعاطَوُا الشيء : تَناوَله بعضُهم من بعضٍ وتنازَعُوه ، ولا يقال أَعْطَى به ، فأَمَّا قولُ جرير : أَلا رُبَّما لمْ نُعْطِ زِيقاً بِحكْمِه ، * وأَدَّى إِلينا الحَقَّ ، والغُلُّ لازِبُ فإِنما أَراد لم نُعطِه حُكْمَه ، فزاد الباءَ . وفلان يَتَعاطَى كذا أَي يَخُوضُ فيه . وتَعَاطينا فَعَطَوْتُه أَي غَلَبْتُه . الأَزهري : الإِعْطاءُ المُناوَلَةُ . والمُعاطاةُ : أَن يَسْتَقْبِلَ رَجُلٌ رجُلاً ومَعَه سَيْف فيقولَ أَرِني سَيْفَكَ ، فيُعْطِيَه فيَهُزُّه هذا ساعَةً وهذا ساعَةً وهما في سُوقٍ أَو مَسْجِدٍ ، وقد نُهيَ عنه . واسْتَعْطَى وتَعَطَّى : سأَل العَطاءَ . واسْتَعْطَى الناسَ بكَفِّه اسْتِعْطاءً : طَلَبَ إِليهم وسأَلَهم . وإِذا أَردْتَ من زَيدٍ أَن يُعْطِيَكَ شيئاً تقولُ : هل أَنتَ مُعْطِيَّه ؟ بياءٍ مفتوحة مشدَّدة ، وكذلك تقول للجماعة : هل أَنْتُمْ معطِيَّه ؟ لأَن النون سقطت للإِضافة ، وقلبت الواو ياء وأَدْغَمْتَ وفتَحْتَ ياءَك لأَنَّ قبلَها ساكناً ، وللاثنين هل أَنتما معطِيايَه ، بفتح الياء ، فقِس على ذلك . وإِذا صَغَّرْت عَطاءً حذفْت اللامَ فقلْتَ عُطَيٌّ ، وكذلك كل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءَاتٍ ، مثل عُلَيّ وعُدَيّ ، حُذِفَت منه اللام إِذا لم يكن مبنيّاً على فِعْل ، فإِن كان مَبْنيّاً على فِعْلٍ ثبتَت نحو مُحَيّي من حيَّا يُحَيِّي تَحِيَّة ، قال ابن بري : إِن المُحَيِّيَ في آخرِه ثلاث ياءَات ولم تحذف واحدة منها حملاً على فعله يُحَيِّي ، إِلا أَنك إِذا نكَّرتها حذفْتها للتنوين كما تحذفُها من قاضٍ . والتَّعاطِي : تَناوُل ما لا يَحِقُّ ولا يجوزُ تَناوُلُه ، يقال : تَعاطَى فلانٌ ظُلْمَك . وتَعاطَى أَمراً قبيحاً وتَعَطَّاه ، كلاهُما : رَكِبَه . قال أَبو زيد : فلان يَتَعاطَى مَعاليَ الأُمُورِ ورَفِيعَها . قال سيبويه : تَعاطَيْنا وتَعَطَّيْنا فتَعاطَيْنا ، من اثْنَين وتَعَطَّينا بمنزلة غَلَّقَت الأَبوابَ ، وفَرَقَ بعضُهم بينَهُما فقال : هو يَتَعاطَى الرِّفْعة ويَتَعَطَّى القَبيح ، وقيل : هما لُغتان فيهما جميعاً . وفي التنزيل : فتَعاطَى فعَقَر ، أَي فتَعاطَى الشَّقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فبلَغ ما أَراد ، وقيل : بل تَعاطِيه جُرْأَتُه ، وقيل : قامَ على أَطراف أَصابِعِ رِجْلَيْه ثم رَفَع يَدَيْه فضَربها . وفي صفته ، صلى اللَّه عليه وسلم : فإِذا تُعُوطِيَ الحَقُّ لم يَعْرِفْه أَحَدٌ أَي أَنه كان من أَحسن الناس خُلُقاً مع أَصْحابه ، ما لم يَرَ حَقّاً يُتَعَرَّض له بإِهْمالٍ أَو إِبْطالٍ أَو إِفسادٍ ، فإِذا رأَى ذلك شمَّر وتَغيَّر حتى أَنكَره من عَرَفه ، كل ذلك لنُصْرة الحق . والتَّعاطِي : التناوُل والجَراءَة على الشيء ، من عَطا الشيءَ يَعْطُوه إِذا أَخَذَه وتَناوَله . وعاطَى الصبيُّ أَهلَه : عَمِلَ لهم وناوَلهم ما أَرادوا . وهو يُعاطِيني ويُعَطِّيني ، بالتشديد ، أَي يَنْصُفُني ويَخْدُمُني . ويقال : عَطَّيْته وعاطَيته أَي خَدَمْته وقُمْت بأَمره كقولك نَعَّمْته وناعَمْته ، تقول : من يُعَطِّيك أَي مَن يَتَوَلَّى خِدمَتك ؟ ويقال للمرأَة : هي تُعاطِي خِلْمَها أَي تُناوِلُه قُبَلَها ورِيقَها ، قال ذو الرمة :