ابن منظور

65

لسان العرب

ككَرَمْتُه وفَخَرْتُه من الكَرَم والفَخْر . وعَصَّاه العَصَا : أَعطاه إياها ؛ قال طُرَيح : حَلَّاك خاتَمَها ومِنْبَرَ مُلْكِها ، * وعَصا الرسولِ كرامةً عَصَّاكَها وأَلْقى المسافِرُ عَصاه إذا بَلَغ موضِعَه وأَقام ، لأَنه إذا بلغ ذلك أَلْقى عَصاه فخيَّم أَو أَقام وتركَ السفر ؛ قال مُعَقِّرُ بنُ حِمارٍ البارقيُّ يصف امرأَةً كانت لا تَسْتَقِرُ على زَوْج ، كلما تَزَوَّجت رجلاً فارَقتْه واسْتَبْدلتْ آخرَ به ، وقال ابن سيده : كلما تزوَّجَها رجُلٌ لم تواتِه ولم تَكْشِفْ عن رأْسِها ولم تُلْقِ خِمارها ، وكان ذلك علامة إبائِها وأَنها تُريدُ الزَّوْج ، ثم تَزَوَّجها رجُلٌ فرَضِيتْ به وأَلْقَتْ خِمارها وكَشفتْ قِناعَها : فأَلْقتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوَى ، * كما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ وقال ابن بري : هذا البَيتُ لعبدِ رَبِّه السلمي ، ويقال لسُلَيْم بن ثُمامَة الحَنَفي ، وكان هذا الشاعر سَيَّر امرأَتَه من اليمامة إِلى الكوفة ؛ وأَول الشعر : تَذَكَّرْتُ من أُمِّ الحُوَيْرث بَعْدَما * مَضَتْ حِجَجٌ عَشْرٌ ، وذو الشَّوق ذاكِرُ قال : وذكر الآمِدي أَنَّ البيت لمُعَقِّر بن حمارٍ البارقي ؛ وقبله : وحَدَّثَها الرُّوّادُ أَنْ ليس بينَها ، * وبين قُرى نَجْرانَ والشامِ ، كافِرُ كافر أَي مَطَر ؛ وقوله : فأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوى يُضْرب هذا مثلاً لكلِّ منْ وافَقَه شيءٌ فأَقام عليه ؛ وقال آخر : فأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عنها ، وخَيَّمَتْ * بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٍ مَحافِرُه وقيل : أَلْقى عَصاه أَثْبَتَ أَوتادَه في الأَرض ثم خَيَّمَ ، والجمع كالجمع ؛ قال زهير : وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : أَظُنُّك لمَّا حَضْحَضَتْ بَطْنَكَ العَصا ، * ذَكَرْتَ من الأَرْحام ما لَسْتَ ناسِيا ( 1 ) قال : العَصا عَصا البينَ هَهُنا . الأَصمعي في باب تَشبيه الرجُل بأَبيه : العَصَا من العُصَيّة ؛ قال أَبو عبيد : هكذا قال ( 2 ) وأَنا أَحسَبُه العُصَيَّةُ من العَصَا ، إِلَّا أَن يُرادَ به أَن الشيء الجلِيل إنما يكون في بَدْئه صَغِيراً ، كما قالوا إِنَّ القَرْمَ من الأَفِيلِ ، فيجوز على هذا المعنى أَنْ يقال العَصا من العُصَيَّة ؛ قال الجوهري : أَي بَعْضُ الأَمر من بَعضٍ ؛ وقوله أَنشده ثعلب : ويَكْفِيكَ أَنْ لا يَرْحلَ الضَّيْفُ مُغْضَباً عَصَا العَبْدِ ، والبِئْرُ التي لا تُمِيهُها يعني بعَصَا العَبْدِ العُودَ الذي تحرَّكُ به المَلَّة وبالبئر التي لا تُمِيهُها حُفْرَةَ المَلَّة ، وأَرادَ أَنْ يرحَلَ الضيفُ مغْضَباً فزاد لا كقوله تعالى : ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد ؛ أَي أَنْ تَسْجُدَ . وأَعْصَى الكَرْمُ : خَرَجَت عِيدانُه أَو عِصِيُّه ولم يُثْمِرْ . قال الأَزهري : ويقال للقوْم إِذا اسْتُذِلُّوا ما هم إِلَّا عبيدُ العَصَا ؛ قال ابن سيده : وقولهم عبيدُ العَصا أَي يُضْرَبُون بها ؛ قال : قولا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصَا : * ما غَرَّكمْ بالأَسَد الباسِلِ ؟

--> ( 1 ) قوله [ حضحضت الخ ] هو هكذا بالحاء المهملة في الأصل . ( 2 ) قوله [ قال أبو عبيد هكذا قال الخ ] في التكملة : والعصية أم العصا التي هي لجذيمة وفيها المثل العصا من العصية .