ابن منظور

50

لسان العرب

واحدتها عَرِيَّة ، وهي النخلة يُعْرِيها صاحبُها رجلاً محتاجاً ، والإِعراءُ : أن يجعلَ له ثَمرَة عامِها . وقال ابن الأَعرابي : قال بعض العرب مِنَّا مَنْ يُعْرِي ، قال : وهو أَن يشتري الرجل النخلَ ثم يستثني نخلة أَو نخلتين . وقال الشافعي : العرايا ثلاثة أَنواع ، واحدتها أَن يجيء الرجل إلى صاحب الحائط فيقول له : بِعْني من حائطك ثَمَرَ نَخلَات بأَعيانها بِخرْصِها من التَّمْر ، فيبيعه إياها ويقبض التَّمر ويُسَلِّم إليه النخَلات يأْكلها ويبيعها ويُتَمِّرها ويفعل بها ما يشاء ، قال : وجِماعُ العرايا كلُّ ما أُفْرِد ليؤكل خاصَّة ولم يكن في جملة المبيع من ثَمَر الحائط إذا بيعَتْ جُمْلتُها من واحد ، والصنف الثاني أَن يَحْضُر رَبَّ الحائط القومُ فيعطي الرجلَ النخلة والنخلتين وأَكثر عرِيَّةً يأْكلها ، وهذه في معنى المِنْحة ، قال : وللمُعْرَى أَن يبيع ثَمرَها ويُتَمِّره ويصنع به ما يصنع في ماله لأَنه قد مَلَكه ، والصنف الثالث من العرايا أَن يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخلةَ وأَكثر من حائطه ليأْكل ثمرها ويُهْدِيه ويُتَمِّره ويفعل فيه ما أَحبَّ ويبيع ما بقي من ثمر حائطه منه ، فتكون هذه مُفْرَدة من المبيع منه جملة ؛ وقال غيره : العَرايا أَن يقول الغنيُّ للفقير ثَمَرُ هذه النخلة أَو النَّخلات لك وأَصلُها لي ، وأَما تفسير قوله ، صلى الله عليه وسلم ، إنه رخَّص في العَرايا ، فإن الترخيص فيها كان بعد نهي النبي ، صلى الله عليه وسلم عن المُزابَنة ، وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ، ورخَّصَ من جملة المزابنة في العرايا فيما دون خمسة أَوسُق ، وذلك للرجل يَفْضُل من قوت سَنَته التَّمْرُ فيُدْرِك الرُّطَب ولا نَقْدَ بيده يشتري به الرُّطَب ، ولا نخل له يأْكل من رُطَبه ، فيجيء إلى صاحب الحائط فيقول له بِعْنِي ثمر نخلة أَو نخلتين أَو ثلاث بِخِرْصِها من التَّمْر ، فيعطيه التمر بثَمَر تلك النَّخلات ليُصيب من رُطَبها مع الناس ، فرَخَّص النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، من جملة ما حَرَّم من المُزابَنة فيما دون خمسة أَوْسُق ، وهو أَقلُّ مما تجب فيه الزكاة ، فهذا معنى ترخيص النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في العَرايا لأَن بيع الرُّطَب بالتَّمْر محرَّم في الأَصل ، فأَخرج هذا المقدار من الجملة المُحَرَّمة لحاجة الناس إليه ؛ قال الأَزهري : ويجوز أَن تكون العَرِيَّة مأْخوذة من عَرِيَ يَعْرَى كأَنها عَرِيَتْ من جملة التحريم أَي حَلَّتْ وخَرَجَتْ منها ، فهي عَرِيَّة ، فعيلة بمعنى فاعلة ، وهي بمنزلة المستثناةِ من الجملة . قال الأَزهري : وأَعْرَى فلان فلاناً ثمر نخلةٍ إذا أَعطاه إياها يأْكل رُطَبها ، وليس في هذا بيعٌ ، وإنما هو فضل ومعروف . وروى شَمِرٌ عن صالح بن أَحمد عن أَبيه قال : العَرايا أَن يُعْرِي الرجلُ من نخله ذا قرابته أَو جارَه ما لا تجب فيه الصدقة أَي يَهبَها له ، فأُرْخص للمُعْرِي في بيع ثمر نخلة في رأسها بِخِرْصِها من التمر ، قال : والعَرِيَّة مستثناةٌ من جملة ما نُهِي عن بيعه من المُزابنَة ، وقيل : يبيعها المُعْرَى ممن أَعراه إيَّها ، وقيل : له أَن يبيعها من غيره . وقال الأَزهري : النخلة العَرِيَّة التي إذا عَرَضْتَ النخيلَ على بَيْع ثَمَرها عَرَّيْت منها نخلة أَي عَزَلْتها عن المساومة . والجمع العَرايا ، والفعل منه الإِعراء ، وهو أَن تجعل ثمرتها لِمُحْتاج أَو لغير محتاج عامَها ذلك . قال الجوهري : عَرِيَّة فعيلة بمعنى مفعولة ، وإنما أُدخلت فيها الهاء لأَنها أُفردت فصارت في عداد الأَسماء مثل النَّطِيحة والأَكيلة ، ولو جئت بها مع النخلة قلت نخلة عرِيٌّ ؛ وقال : إن ترخيصه في بيع العَرايا بعد نهيه عن المُزابنة لأَنه ربَّما تأَذَّى بدخوله عليه فيحتاج إلى أَن يشتريها منه بتمر فرُخِّص له في ذلك .