ابن منظور

32

لسان العرب

فحَذَف للعلم بذلك . وقال بعضهم : فَرسٌ عَدَوانٌ إذا كت كثير العَدْو ، وذئْبٌ عَدَوانٌ إذا كان يَعْدُو على الناس والشَّاءِ ؛ وأَنشد : تَذْكُرُ ، إذْ أَنْتَ شَديدُ القَفْزِ ، * نَهْدُ القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْزِ ، وأَنْتَ تَعْدُو بِخَرُوف مُبْزِي والعِداء والعَداءَ : الطَّلَق الواحد ، وفي التهذيب : الطَّلَق الواحد للفرس ؛ وأَنشد : يَصرَعُ الخَمْسَ عَداءً في طَلَقْ وقال : فمن فَتَحَ العينَ قال جازَ هذا إلى ذاك ، ومن كَسَر العِدَاء فمعناه أَنه يُعادِي الصيدَ ، من العَدْو وهو الحُضْر ، حتى يَلْحقَه . وتَعادىَ القومُ : تَبارَوْا في العَدْو . والعَدِيُّ : جماعةُ القومِ يَعْدون لِقِتال ونحوه ، وقيل : العَدِيّ أَول من يَحْمل من الرَّجَّالة ، وذلك لأَنهم يُسْرِعُونَ العَدْوَ ، والعَدِيُّ أَولُ ما يَدْفَع من الغارةِ وهو منه ؛ قال مالك بن خالد الخُناعِي الهُذلي : لمَّا رأَيتُ عَدِيَّ القَوْمِ يَسْلُبُهم * طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ يَسْلُبهم : يعني يتعلق بثيابهم فيُزِيلُها عنهم ، وهذا البيت استشهد به الجوهري على العَدِيِّ الذين يَعْدون على أَقْدامِهم ، قال : وهو جمع عادٍ مثل غازٍ وغَزِيٍّ ؛ وبعده : كَفَتُّ ثَوْبيَ لا أُلْوي إلى أَحدٍ ، * إِني شَنِئتُ الفَتَى كالبَكْر يُخْتَطَم والشَّواجِنُ : أَوْدية كثيرةُ الشَّجَر الواحدة شاجِنة ، يقول : لمَّا هَرَبوا تَعَلَّقت ثيابُهم بالشَّجَر فَتَرَكُوها . وفي حديث لُقْمان : أَنا لُقْمانُ بنُ عادٍ لِعاديَةٍ لِعادٍ ؛ العاديَة : الخَيْل تَعْدو ، والعادي الواحدُ أَي أَنا للجمع والواحد ، وقد تكون العاديةُ الرجال يَعْدونَ ؛ ومنه حديث خيبر : فَخَرَجَتْ عادِيَتُهم أَي الذين يَعْدُون على أَرجُلِهِم . قال ابن سيده : والعاديةُ كالعَدِيِّ ، وقيل : هو من الخَيْلِ خاصَّة ، وقيل : العاديةُ أَوَّلُ ما يحمِل من الرجَّالةِ دون الفُرْسان ؛ قال أبو ذؤيب : وعادية تُلْقِي الثِّيابَ كأَنما * تُزَعْزِعُها ، تحتَ السَّمامةِ ، رِيحُ ويقال : رأَيْتُ عَدِيَّ القوم مقبلاً أَي مَن حَمَل من الرَّجَّالة دون الفُرْسان . وقال أَبو عبيد : العَدِيُّ جماعة القَوْم ، بلُغةِ هُذَيل . وقوله تعالى : ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعون من دون الله فيَسُبُّوا الله عَدْواً بغير علم ، وقرئ : عُدُوّاً مثل جُلُوس ؛ قال المفسرون : نُهُوا قبل أَن أَذِن لهم في قتال المشركين أَن يَلْعَنُوا الأَصْنامَ التي عَبَدوها ، وقوله : فيَسُبُّوا الله عَدْواً بغير علم ؛ أَي فيسبوا الله عُدْواناً وظُلْماً ، وعَدْواً منصوب على المصدر وعلى إرادة اللام ، لأَن المعنى فيَعْدُون عَدْواً أَي يظْلِمون ظلماً ، ويكون مَفْعولاً له أَي فيسُبُّوا الله للظلم ، ومن قرأَ فيَسُبُّوا الله عُدُوّاً فهو بمعنى عَدْواً أَيضاً . يقال في الظُّلْم : قد عَدَا فلان عَدْواً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعَدَاءً أَي ظلم ظلماً جاوز فيه القَدْر ، وقرئ : فيَسُبُّوا الله عَدُوّاً ، بفتح العين وهو ههنا في معنى جماعة ، كأَنه قال فيسُبُّوا الله أَعداء ، وعَدُوّاً منصوب على الحال في هذا القول ؛ وكذلك قوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبيٍّ عَدُوّاً شياطينَ الإِنس والجنّ ؛ عَدُوّاً في معنى أَعداءً ، المعنى كما جعلنا لك ولأُمتك شياطينَ الإِنس والجن أَعداء ، كذلك جعلنا لمن تَقَدَّمك من الأَنبياء وأُممهم ، وعَدُوّاً ههنا منصوب لأَنه مفعول به ، وشياطينَ